كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
الحالة السابقة هو التعيين لما فرضناه من أنه اعلم من المعدول إليه إذا الاستدلال بالاستصحاب أخص من المدعى. الجهة الثالثة: أن الاستصحاب غير تام في نفسه لانه من الاستصحابات الجارية في الاحكام وقد بينا غير مرة أن الاحكام الكلية ليست موردا للاستصحاب لابتلائه بالمعارض دائما على ما قررناه في محله. الجهة الرابعة: أنا لو أغمضنا عن ذلك وبنينا على جريان الاستصحاب في الاحكام أيضا لم يكن مجال لاستصحاب التخيير في المقام لانه مبتلى بالمعارض وهو استصحاب الحجية الفعلية للفتوى المأخوذ بها وتوضيحه: أن الحجية التخييرية لا معنى محصل لها حيث أن الحجة بمعنى الطريقية والوسطية في الاثبات أعنى جعل ما ليس بعلم علما تعبدا إذا ما معنى كون الحجة تخييرية؟! فان أريد بها أن الجامع بين ما أدى من الامارات إلى حرمة شى وما أدى إلى وجوبه قد جعل علما تعبدا وطريقا مستكشفا عن الواقع على ما ذكرناه في الواجبات التخييرية وقلنا إن الواجب التخييري هو الجامع بين الفعلين والخصوصيات الفردية أو النوعية كلها خارجة عن حيز الطلب إلا أن المكلف له أن يطبقه على هذا وذاك فهو وإن كان امرا معقولا في نفسه إلا أنه في الحجية مما لا محصل له فان اعتبار الطبيعي الجامع - بين ما دل على وجوب شي وما دل على حرمته - علما تعبدا وحجة كاشفة عن الواقع معناه أن الجامع بين المتنافيين قد جعل طريقا إلى الواقع، ولا معنى لجعل الجامع بين الضدين - مثلا - طريقا وكاشفا عن الواقع فلا معنى للحجية