كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤
البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء، ولا يعقل أن تشمل فتوى الحي بالجواز كلتا المسألتين أعنى مسألة البقاء وسائر المسائل، لوضوح أنها ان شملت لمسألة حرمة البقاء فمعناها عدم جواز البقاء على تقليد الميت في بقية المسائل فان الميت افتى بحرمة البقاء. وإن شملت بقية المسائل الفرعية فمعناها عدم جواز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء والا حرم عليه البقاء في بقية المسائل. ففتوى الحي بالجواز إما أن تشمل مسألة البقاء فحسب. وإما ان تشمل سائر المسائل الفرعية ولا يمكن الجمع بينهما في الشمول إلا أن فتوى الحي بحجية فتوى الميت لا يمكن أن تشمل مسألة البقاء وذلك لاستحالته في نفسه وذلك لان احتمال المطابقة للواقع معتبر في حجية الحجج لوضوح أن حجيتها لا تجامع القطع بمخالفتها للواقع، ولا يحتمل أن تكون فتوى الميت بحرمة البقاء مطابقة للواقع وتكون فتوى الحي بحجية فتوى الميت شاملة لمسألة البقاء. لان البقاء على تقليد الميت إما أن يكون محرما في الواقع، وإما أن يكون جائزا، فعلى الاول لا يمكن البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء لانه أمر محرم واقعا وفتوى الحي بجوازه ساقطة عن الحجية لمخالفتها للواقع على الفرض وعلى الثاني تسقط فتوى الميت بحرمة البقاء عن الحجية لمخالفتها للواقع، وإذا لنا علم تفصيلي بسقوط فتوى الميت بحرمة البقاء عن الحجية - على كلا التقديرين - وان فتوى الحي بالجواز غير شاملة لمسألة البقاء. وإذا فرضنا أن فتوى الحي لم تشمل مسألة البقاء فلا مانع من أن تشمل البقاء على تقليد الميت في سائر المسائل كما لعله ظاهر. ثم إن بما ذكرناه اتضح الفرق بين هذه المسألة ومسألة ما إذا افتى الميت بوجوب البقاء والحي بجوازه وحاصل الفرق أنه لا يمكن الجمع بين حرمة البقاء على فتوى الميت وجواز البقاء عليها فإذا افتى الميت بحرمة البقاء وافتى الحي بجوازه لم يمكن البقاء على تقليد الميت في هذه المسألة من جهة فتوى الحي بالجواز، وهذا