كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤
التعليقي ولا نقول به حتى إذا قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية في موارد الاحكام التخييرية ومع عدم جريان الاستصحاب إذا شككنا في حجية فتوى المجتهد الذي يريد العدول إليه لا مناص من الحكم بعدم حجيتها لان الشك في الحجية يساوق القطع بعدمها هذا. ثم إن لشيخنا المحقق " قده " كلاما في المقام و حاصله: أن مقتضى حجية الطرق والامارات - على الطريقية - كما هي الاصح أن تكون فتوى المجتهد منجزة للواقع على تقدير الاصابة ومعذرة عنه على تقدير الخطاء وإذا فرضنا أن الفتويين متعارضتان لم يكن معنى لكونهما منجزتين لعدم احتمال الاصابة في كلتيهما وانما هي تحتمل في احداهما. نعم لا مانع من أن تكونا معذرتين ومبرئتين للذمة معا، لان التعارض انما يمنع عن تصديق دليل الحجية من حيث منجزيتهما للواقع، إذ لا واقع فيهما. ولا يمنع عن تصديقه من حيث معذريتهما بوجه ومعنى ذلك أن الشارع جعلهما معذرتين تخييرا أي اقتنع عن الواقع بموافقة أحدهما مع دوران عقاب الواقع على مخالفتهما معا، وهذا المعنى من الحجية مما لابد من الالتزام به في المقام للاجماع والعلم بعدم خروج وظيفة المكلف عن إحدى الفتويين وعدم تساقطهما والرجوع إلى غير فتوى المجتهد، والمفروض أن الطريق للمقلد منحصر في اتباع فتوى المجتهد. بل يمكن استفادة ذلك من نفس دليل الحجية لما عرفت من أن التعارض لا يمنع إلا عن تصديقه من حيث المنجزية، ولا يمنع عن تصديق دليل الحجية من حيث معذرتيهما معا. فعلى ما ذكرناه من أن الفتويين قد جعلهما الشارع حجتين تخييرا بالمعنى المتقدم إذا شك المكلف بعد العمل باحدى الفتويين في أن ما اخذ به هل تعين في حقه أم أن كلا منهما باقية على ما كانت عليه من المنجزية والمعذرية كان مقتضى الاستصحاب بقائهما على تلك الصفة المجعولة وهي الحجية التخييرية بالمعنى الذى عرفت.