كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢
و " منها ": الاستصحاب وذلك للقطع بحجية فتوى الميت قبل موته فإذا شككنا في بقائها على حجيتها وعدمه استصحبنا حجيتها وبه يثبت أن العمل على فتوى الميت مؤمن من العقاب. نعم لولا هذا الاستصحاب تعين الرجوع إلى فتوى الحى بمقتضى قاعدة الاشتغال لانها المتيقنة من حيث الحجية، وهذا بخلاف فتوى الميت للشك في حجيتها بموته. والجواب عن ذلك: أنا لو اغمضنا عن أنه من الاستصحابات الجارية في الاحكام لوضوح أن الشك انما هو في سعة الحجية المجعولة وضيقها، وقد بينا في محله عدم جريان الاستصحاب في الاحكام. وفرضنا أن لنا يقينا سابقا بحجية فتوى الميت بالاضافة إلى الجاهل المعدوم في عصره بان بنينا على أن حجية فتوى الميت انما جعلت في الشريعة المقدسة على نحو القضايا الحقيقية وموضوعها الجاهل المقدر الوجود لتشمل الجاهل الموجود في عصر المجتهد الميت والجاهل المعدوم الذي سيوجد بعد موته، ولم ندع أن اليقين بالحجية انما هو بالاضافة إلى الجاهل الموجود في زمانه وإلا فلا يقين بحجية فتواه على من يريد تقليده ابتداء بعد موته. ولم نناقش بان الحجية انما ترتبت على الرأى والنظر، ولا رأى بعد الممات كما ذكره صاحب الكفاية " قده " بان قلنا إن الرأى حدوثه يكفى في حجيته بحسب البقاء ولا يعتبر استمراره في حجيته بعد الممات. واغمضنا عما هو الظاهر من الاخبار والآيات المتقدمتين من أن الحجة انما هو انذار المنذر - بالفعل - لا من كان منذرا سابقا وليس بمنذر بالفعل، كما إذا قلنا ان الرجوع انما يجب إلى فتوى المجتهد واقواله ولا يجب الرجوع إلى ذات المجتهد ونفسه حتى تنتفي حجيته بموته كما هو الحال في الرواية إذ الحجية انما تثبت للرواية