كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨
وهي قد تترتب على الشى بعنوانه الاولى ويعبر عنها بالاحكام الواقعية. وقد تترتب على الشى بعنوانه الثانوي، ويعبر عنها بالاحكام الظاهرية. إذا قوله عز من قائل: وليتفقهوا في الدين.. يشمل تحصيل العلم بحكم الشك كما يشمل العلم باحكام سائر الموضوعات الخارجية. وقد يقال: ان ما ذكرتموه انما يتم في مثل اصالتي الاباحة والبرائة وغيرهما مما يكون فيه الموضوع هو الشك، لان العامي حيث أنه جاهل وشاك في حرمة شى واباحته فله أن يرجع في حكم شكه هذا إلى المجتهد لانه عالم بحكم ذلك الموضوع الذي هو الشك من حرمة أو جواز. ولا يتم في الاستصحاب لان موضوعه ليس هو الشك الساذج بل اليقين السابق والشك اللاحق، وليس للعامي يقين سابق وشك لاحق وانما ذلك للمجتهد فحسب، ومع أن العامي ليس بمورد للاستصحاب لعدم تحقق موضوعه في حقه ما معنى رجوعه إلى المجتهد في حكمه - مثلا - إذا شك العامي في حرمة وطئ زوجته - بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال - لم يكن له يقين سابق بحكم كما ليس له شك لاحق بوجه وانما هو للمجتهد كما عرفت. وهذه المناقشة قد تعرضنا لها في محلها واجبنا عنها بما حاصله: أن الاستصحاب هو الجري على طبق الحالة السابقة والجري اعم من الافتاء والعمل لعدم اختصاصه بالجري العملي، فإذا كان للمجتهد يقين سابق بحرمة الوطئ في المثال وشك في زوالها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال فله الجري على طبق الحالة السابقة بحسب الحكم والفتوى بان يفتى بحرمة الوطئ في المقام - بناء على جريانه في الشبهات الحكمية وإلا فلا استصحاب كي يناقش في جريانه - وان فرضنا أن العامي لغفلته وعدم التفاته لم يكن له يقين سابق ولا شك لا حق فان الفتوى إذا صدرت من اهلها فللعامي أن يرجع إليها في اعماله، لانه من رجوع الجاهل إلى الفقيه، فالاستصحاب محقق للافتاء الذي هو المورد لرجوع العامي إلى الفقيه، لا أن العامي يرجع إلى المجتهد في حكم الاستصحاب ليرد أن موضوعه