كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢
فهو انما يتراءى في كلمات الاصحاب قدس الله اسرارهم، حيث عنونوا المسألتين كما نقلناه، ومن المعلوم أنهما بهذين العنوانين غير واردتين في الاخبار. نعم سبق إلى بعض الاذهان أن حكم المسألتين مبنى على معنى التقليد فيختلف الحال فيهما باختلافه، لانا لو فسرناه بالالتزام، وفرضنا أن المكلف التزم بالعمل بفتوى مجتهد ثم مات ذلك المجتهد فله أن يعمل على فتاواه لانه من البقاء على تقليد الميت، وليس تقليدا ابتدائيا له، وهذا بخلاف ما إذا فسرناه بالاستناد إلى فتوى المجتهد في مقام العمل، لانه حينئذ من تقليد الميت ابتداء لعدم استناد المكلف إلى شى من فتاوى المجتهد الميت حال حياته، وإنما التزم بأن يعمل على طبقها، فلا يجوز أن يرجع إلى الميت حينئذ وكذلك الكلام في المسألة الثانية، لانه إذا التزم بالعمل بفتيا مجتهد - وفسرنا التقليد بالالتزام - حرم عليه العدول عن تقليده لانه قد قلده تقليده صحيحا ولا مرخص له للعدول. وهذا بخلاف ما إذا قلنا إن التقليد هو الاستناد إلى فتوى المجتهد في مقام العمل لانه حينئذ لم يتحقق منه تقليد المجتهد ليحرم عليه العدول بل لا يكون رجوعه لغيره عدولا من مجتهد إلى مجتهد آخر هذا ولكنا سنبين - قريبا - أن المسألتين لا يختلف حكمهما بالاختلاف في معنى التقليد لعدم ابتنائهما عليه حيث أن لكل من المسألتين مبنى لا يفرق فيه الحال بين أن يكون التقليد بمعنى الالتزام أو بمعنى آخر كما يأتي في محله، إذا صح ما ذكرناه من أن عنوان التقليد لم يرد في شى من الادلة حتى نبحث عن مفهومه. بقى شئ وهو ان مسألة التقليد ليست تقليدية وتوضيحه: أنا قد اسبقنا أن كل مكلف يعلم - علما اجماليا - بثبوت احكام الزامية في الشريعة المقدسة من وجوب أو تحريم وبه تنجزت الاحكام الواقعية عليه وهو يقتضى