كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧
قبيل الجواهر والاعراض كاكثر الموجودات الخارجية وأن يكون من غيرهما، لانا بينا في محله أن الامور الواقعية قد تكون موجودة في الخارج كالذوات الجوهرية والعرضية وقد تكون ثابتة - لا موجودة - وهذا كما في الاستحالة والامكان وغيرهما من الامور العقلية، حيث أن استحالة اجتماع الضدين أو النقيضين ثابتة في الواقع ونفس الامر من غير أن يتوقف على الاعتبار، إلا أنها ليست موجودة في الخارج كالجواهر والاعراض. وكيف كان لاسبيل إلى القول بالتصويب في تلك الامور، لانه يستلزم اجتماع الضدين أو النقيضين فانه إذا بنى أحد على امكان إعادة المعدوم - مثلا - وبنى آخر على استحالتها لا مناص من أن يكون أحد هذين النظرين خطاء وغير مطابق للواقع، إذ لازم اصابتهما في كلتا النظرتين أن يكون إعادة المعدوم ممكنة ومستحيلة وهذا ما ذكرناه من لزوم اجتماع الضدين أو النقيضين المحال فالتخطئة في تلك الامور مما لا كلام فيه. وإنما الكلام في الامور الاعتبارية والشرعيات وانها كالامور الواقعية مورد للتخطئة أو لابد فيها من الالتزام بالتصويب؟ نسب القول بالتصويب إلى جماعة من الاشاعرة والمعتزلة (* ١) وانهم ذهبوا (* ١) ففي كتاب الاحكام في اصول الاحكام لابن حزم الاندلسي الظاهري ج ٥ ص ٧٠: ذهبت طائفة إلى أن كل مجتهد مصيب وأن كل مفت محق في فتياه على تضاده. وفي الاحكام في اصول الاحكام للآمدي ج ٤ ص ٢٤٦: المسألة الظنية من الفقيهات إما أن يكون فيها نص أو لا يكون فان لم يكن فيها نص فقد اختلفوا فيها فقال قول: كل مجتهد فيها مصيب وان حكم الله فيها لا يكون واحدا بل هو تابع لظن المجتهد فحكم الله في حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده وغلب على ظنه