كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥
قدم للخطابة والامامة والتدريس ما لم يكن مقلدا لاحد هذه المذاهب وافتى فقهاء الاسلام طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها والعمل على هذا إلى اليوم [١] هذه لمعة مختصرة من نشوء اجتهاد المسلمين في الفقه وارتقائه. الاجتهاد عند الامامية ان اصحابنا الامامية قد اذعنوا لقانون الخلافة الالهية الكبرى التى لم يزل صاحب الدعوة (ص) طيلة حياته يجاهر بالتنويه بها واوقف اصحابه في مواطن عديدة على اسماء من يلي امر الامة من بعده من ابنائه الاقدسين بعد سيد الاوصياء امير المؤمنين (ع) واوضح ما منحهم الباري عزوجل به من العلم باسرار الطبايع وحوادث الكون من خير وشر وكان الاصحاب يتحفظون بما تحملوه عن ائمتهم عليهم السلام من الاحاديث في فقه الشريعة واثارها حتى ان ابان بن تغلب وهو راو واحد حدث عن أبي عبد الله عليه السلام بثلاثين الف حديث [٢] وتضافر النقل ان اربعة الاف رجل من المشتهرين بالعلم جمعوا من اجوبة مسائله اربعمائة كتاب عرفت بالاصول الاربعمائة [٣] كلهم من اهل العراق والحجاز والشام وخراسان [٤]. وهذا غير ما دون عن السجاد والباقر والائمة بعد الصادق عليه السلام
[١] الخطط المقريزية ج ٤ ص ١٤١.
[٢] الوجيزة للبهائي.
[٣] المعتبر للمحقق ص ٥.
[٤] مقدمة الذكرى للشهيد الاول.