كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤
تقليد فيعلم بفواتها فيكلف بقضاء ما فاتته في ذلك اليوم، ثم إذا اتى اليوم الثاني ايضا يفوت صلاته فيكلف بقضاء ما فاته في ذلك اليوم وهكذا في اليوم الثالث والرابع وبعد برهة مضت كذلك يتردد في أن القضاء المتنجز وجوبه في حقه هو المقدار الاقل أو الاكثر فهو من الشك في وجود تكليف زائد متنجز واصل ومعه يكون المورد موردا للاشتغال فان الاشتغال اليقيني يستدعى البرائة اليقينية فلابد حينئذ من القضاء بمقدار يتيقن معه بالفراغ. ويتوجه عليه: " أولا ": أن ما أفاده لو تم فانما يتم فيما إذا كان التنجز سابقا على زمان الشك والتردد بين الاقل والاكثر كما في المثال لتنجز الامر بقضاء الصلوات الفائتة في الزمان السابق على الشك في أن الفائت هو الاكثر أو الاقل. وأما إذا كان زمان التنجز متحدا مع زمان الشك والتردد كما إذا نام وحينما استيقظ شك في أن نومه هل استمر يوما واحدا ليجب عليه قضاء صلوات يوم واحد، أو أنه طال يومين ليجب عليه قضاء صلوات يومين، فان وجوب القضاء لم تتجز عليه حينئذ إلا في زمان الشك والتردد، ولا يكون الاحتمال معه الا احتمال تكليف واقعى لم يصل إلى المكلف، وليس من احتمال التكليف المتنجز بوجه، إذ لم يتنجز عليه شئ قبل هذا الزمان. ومقامنا ايضا من هذا القبيل، لان مفروضنا أن المكلف اعتقد صحة ما اتى به لا عن تقليد أو عن التقليد غير الصحيح، ولم يعلم أن أعماله مخالفة للواقع ليتنجز عليه قضائها، وإنما علم بالمخالفة بعد صدورها، وفي الوقت نفسه يتنجز عليه وجوب القضاء مرددا بين الاقل والاكثر، ومعه كيف يكون ذلك من احتمال التكليف المنجز، إذ في أي وقت تنجز عليه وجوب القضاء ليكون احتماله في زمان الشك والتردد بين الاقل والاكثر احتمالا للتكليف المنجز، وإنما هو من احتمال وجود تكليف واقعي وهو مندفع بالبرائة، وعلى الجملة لم يتنجز عليه وجوب القضاء شيئا