كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣
أو اتيان ما جعله الشارع مبرءا للذمة تعبدا حتى يحصل به الامن من العقاب، فلو اقتصر المكلف حينئذ على ما لم يقطع بحجيته لم يكن مأمونا من العقاب لعدم علمه بامتثال الحكم الواقعي أو الاتيان بما هو مسقط له ومبرء لذمته. و " دعوى ": أن استصحاب التخيير يثبت أن العمل على طبق الفتوى الثانية ايضا مؤمن ومبرء للذمة فتكون معلوم الحجية كالفتوى السابقة كما عن شيخنا الانصاري وغيره. " مندفعة ": بالمنع عن استصحاب الحجية التخييرية للوجوه المتقدمة ولا نعيد هذا كله بناء على ما هو الصحيح من أن حجية الحجج والامارات انما هي من باب الطريقية. وأما بناء على حجيتها من باب السببية والموضوعية فالامر ايضا كما ذكرناه لان الفتويين المتعارضتين تدخلان في باب التزاحم حينئذ وبما أن الفتوى المأخوذ بها محتملة الاهمية تتقدم على الفتوى الثانية ويتعين الاخذ بها لان الاهمية واحتمالها من المرجحات في باب التزاحم. وبعبارة اخرى المكلف في الحكمين المتزاحمين لما لم يتمكن من امتثالهما معا لم يمكن التحفظ على اطلاق خطابيهما الا انه لا موجب لسقوطهما على نحو الاطلاق لانه متمكن من أحدهما إذا لا مناص من تقييد اطلاق كل منهما بعدم الاتيان بالآخر ونتيجته التخيير بينهما في مقام الامتثال، وإذا فرضنا أن أحدهما أهم أو محتمل الاهمية لزم التحفظ على اطلاق الخطاب فيه وتقييد الاطلاق في الآخر المهم بصورة عدم الاتيان بالاهم أو محتمل الاهمية. وهذا الوجه متين وعليه لا مسوغ للعدول في مفروض الكلام بناء على التخيير في الدليلين المتعارضين. أللهم إلا أن يكون المجتهد الثاني أعلم لان المكلف ان علم بالمخالفة بينهما وجب عليه العدول وان لم يعلم بها جاز له البقاء على تقليد الاول كما جاز له العدول إلى المجتهد الاعلم كما مر.