كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
من صنف له على مذهب احمد بن حنبل ولما عرضت على القادر قبلها وامضى العمل عليها [١]. ويحدث ملا عبد الله المعروف بالافندي تلميذ المجلسي في رياض العلماء اتفاق رؤساء الامة في زمن علم الهدى الشريف المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ ه على تقليل الاراء في الاحكام الشرعية لئلا يوجب كثرة الخلاف قلة الوثوق بالشريعة المقدسة فتلحق بالاناجيل المبتدعة ولحصر ذلك عينوا مبلغا من المال فكل طائفة تدفعه يقرر مذهبها رسميا فاستطاع ارباب المذاهب الاربعة ان يدفعوا ذلك المقدار من المال لوفور عدتهم وعددهم وتأخر غيرهم ولم يوافق الشيعة الامامية على هذا وعجز الشريف المرتضى عن اقناعهم فتقررت المذاهب الاربعة عند الدولة رسميا ودرس غيرها (٢). وهذه الحكاية لا تتباعد عما حكاه الحموي لان الشريف المرتضى عاصر القادر بالله في كثير من السنين فيمكن أن ترتئي الدولة مالا خطيرا لقطع المعاذير وتقليل الاراء كما ان من المحتمل ان القادر بالله غرس هذه البذرة وتم نتاجها وتحكمت اصولها في زمن الملك " بيبرس " الذي يحدث المقريزي عنه بقوله: لما كانت سلطنة الملك الظاهر " بيبرس البند قداري " ولى بمصر القاهرة اربعة قضاة شافعي ومالكي وحنفي وحنبلي واستمر ذلك في سنة ٦٦٥ ه حتى لم يبق من مجموع امصار الاسلام مذهب يعرف من مذاهب اهل الاسلام سوى هذه المذاهب الاربعة وعقيدة الاشعري ابي الحسن علي ابن اسماعيل وعملت لاهل المدارس والربط في سائر ممالك الاسلام وعودي من تذهب بغيرها وانكر عليه ولم يول قاض ولا قبلت شهادة احد ولا
[١] معجم الادباء ج ١٥ ص ٥٤ الطبعة الثانية.