كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٩
عدم اعتبار الشرائط بقاء. إلا أنا لا نلتزم بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية. ومعه لا مناص من الحكم باعتبار الشرائط بحسب الحدوث والبقاء وذلك للشك في حجية الفتوى بعد زوال الشرائط، والشك في الحجية يساوق القطع بعدمها، إذ مع الشك فيها ييقطع بعدم كون الفتوى معذرة ولا منجزة لتقوم الحجية بالوصول، ومع عدم وصولها نقطع بعدمها. (أما الجهة الثانية): فالانصاف أن الادلة الاجتهادية المستدل بها على حجية فتوى الفقيه غير قاصرة الشمول لصورة زوال الشرائط وارتفاعها وذلك لاطلاقها كما تقدم في شرطية الحياة. فان مقتضى اطلاق قوله عز من قائل: فلولا نفر.. أن انذار الفقيه - بعد استجماعه الشرائط - يتصف بالحجية سواء أكان باقيا على تلك الشرائط بعد الانذار أم لم يكن، وكذا غيره من الادلة اللفظية فلاحظ. وأما السيرة العقلائية فهى ايضا كذلك لانها جرت على رجوع الجاهل إلى العالم سواء في ذلك أن يكون العالم باقيا على علمه وخبرويته بعد الرجوع ام لم يكن - مثلا - إذا راجعوا الطبيب واخذوا منه العلاج والدواء وقد جن بعد ذلك لم يترددوا في جواز العمل على طبق معالجته، ومعه لابد من الحكم بان الشرائط انما تعتبر حدوثا ولا تعتبر بحسب البقاء. نعم ادعى شيخنا الانصاري " قده " الاجماع على أن الشرائط المذكورة كما انها معتبرة بحسب الحدوث كذلك تعتبر في حجية الفتوى بقاء. وفيه: انه اجماع منقول لا ينبغي الاعتماد عليه، ولا سيما مع ذهاب جمع إلى عدم اعتبارها بحسب البقاء، لوضوح أن مع مخالفة الجماعة لا يبقى أي مجال لدعوى الاجماع على الشرطية بقاء. (أما الجهة الثالثة): فالذي ينبغي أن يقال: ان الشرائط المذكورة معتبرة في المقلد حدوثا وبقاء وذلك لانه مقتضى ما ارتكز في أذهان المتشرعة حسبما