كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
لكثرة الابتلاء بهما، فمن عدم ورود الامر بهما في الاخبار يستكشف عدم وجوبهما واقعا هذا. ولو شككنا في وجوبهما فاصالة البرائة تقضى بعدم اعتبارهما في الواجبات. على أن الدعوى المتقدمة لو تمت فانما يتم في الواجبات النفسية. وأما الواجبات الضمنية فلا تأتى فيها بوجه لان الحسن المدعى إنما هو في الاتيان بمجموع الاجزاء والشرائط بقصد الوجه والتمييز لافي كل واحد واحد من الاجزاء إذا لامانع من الاتيان بشئ مما يحتمل أن يكون واجبا ضمنيا بالاحتياط وإن كان فاقدا لقصد الوجه والتمييز ثم إن لشيخنا الاستاذ " قده " تفصيلا في المقام ذكره في دورته الاخيرة وتوضيحه أن العمل العبادي قد نعلم بتعلق الامر به ونشك في وجوبه واستحبابه وهذا لااشكال في جواز الاحتياط في لامكان الاتيان فيها بالعمل بداعي امر المولى للعلم بوجوده وتعلقه بالعمل وان لم نعلم انه وجوبي أو ندبي. نعم لا يمكننا الاتيان به بقصد الوجه إلا أنه غير معتبر في العبادات. وقد نعلم أن العمل عبادي بمعنى أنه على تقدير تعلق الامر به يعتبر أن يوتى به بقصد القربة من غير أن نعلم بكونه متعلقا للامر كما في الفرض السابق بان نشك في أنه هل تعلق به الامر الوجوبى أن الندبى أم لم يتعلق. وهذا كما في الوضوء بعد الغسل في غير غسل الجنابة حيث أن الوضوء فعل عبادي يعتبر فيه قصد القربة قطعا الا أنا نشك في انه هل تعلق به امر في المقام ام لم يتعلق وأفاد أن في أمثال ذلك لا مجال للاحتياط بأن يوتى به رجاء مع التمكن من الامتثال التفصيلي والعلم بالمأمور به. وهذا لا لاعتبار قصد الوجه والتمييز لما تقدم من عدم اعتبارهما في الواجبات بل لما افاده من أن الامتثال الاجمالي والاحتياط انما هو في طول الامتثال التفصيلي لاعتبار أن يكون التحرك والانبعاث في الواجبات العبادية مستندا إلى تحريك المولي وبعثه ولا يتحقق هذا مع الاحتياط لان الداعي للمكلف نحو العمل والاتيان به حينئذ