كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
ولا شبهة في أن قضاء تلك الاعمال امر حرجى. وفيه: أن هذا الدليل لو تم فانما يتم في القضاء ولا يأتي في الاعادة لانه في مثل الصلاة إذا عدل إلى فتوى المجتهد الذي يرى بطلانها - ولم يفت بعد وقت الصلاة - لم يكن في اعادتها حرج بوجه. نعم قد يتحقق الحرج في الحج لو قلنا بوجوب اعادته والاتيان به مطابقا لفتوى المجتهد الثاني. وكيف كان فقد بينا في محله أن الحرج كالضرر المنفيين في الشريعة المقدسة والمدار فيهما إنما هو على الحرج والضرر الشخصيين لا النوعيين، والحرج الشخصي أمر يختلف باختلاف الموارد و الاشخاص فكل مورد لزم فيه من الحكم بوجوب الاعادة أو القضاء حرج على المكلف فلا مناص من أن يلتزم بعدم وجوبهما كما إذا لزم منه وجوب قضاء العبادة خمسين سنة - مثلا - وكان ذلك حرجيا على المكلف. وأما الموارد التي لا يلزم فيها من الحكم بوجوبهما حرج عليه فلا مقتضى للحكم بعدم وجوب الاعادة أو القضاء كما إذا بنى على أن التيمم ضربة واحدة فتيمم وصلى ثم عدل عن ذلك - غدا - فبنى على أنه ضربتان. ومن الواضح أن قضاء عبادة اليوم الواحد مما لاعسر فيه ولا حرج ومعه لا موجب لنفى وجوب الاعادة أو القضاء لانه لازم كون المدار على الحرج الشخصي دون النوعي هذا. على أن الاستدلال بقاعدة نفى الحرج ليس من الاستدلال في محل الكلام، لان البحث انما هو في موارد قيام الحجة التعبدية على الخلاف ولا كلام في أن الحرج اللازم من الاعادة أو القضاء لا يختص به، إذ قد يلزم الحرج في موارد انكشاف الخلاف بالعلم الوجداني فالنسبة بين موردى الكلام والقاعدة عموم من وجه لان انكشاف الخلاف قد يكون بالحجة التعبدية ولا تكون الاعادة أو القضاء حرجيا بوجه. وقد يكونان حرجيين ولايكون الانكشاف بالحجة التعبدية بل بالعلم الوجداني كما عرفت. وقد يكون الانكشاف بالحجة التعبدية وتكون الاعادة أو القضاء أيضا