كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦
إلا ان يقصد به اول التابعين، على ان الزرقاني يذهب إلى ان الصحابة والتابعين لم يكتبوا الحديث وانما كانوا يؤدون الاحاديث لفظا ويأخذونها حفظا الا كتاب الصدقات ولما خاف عمر بن عبد العزيز اندراسها أمر قاضيه على المدينة ابا بكر محمد بن عمرو بن حزم ان يجمع الاحاديث فتوفى ابن عبد العزيز وقد جمع ابن حزم كتابا قبل ان يبعث به إليه [١] وفي تخريج أبي نعيم الاصبهاني ان عمر بن عبد العزيز كتب إلى الافاق بجمع حديث رسول الله صيانة له عن التلف [٢]. لقد ظل الصحابة من بعد الرسول والتابعون من بعدهم يستقون مسائل الشريعة من الاحاديث النبوية ولما تكثرت الفروع بسبب اختلاط المسلمين بغيرهم ولم يكن من تلك الدراري اللامعة ما فيه النص عليها مال قسم من العلماء إلى الرأي والاستحسان مستندين إلى ان الشريعة معقولة المعنى ولها اصول محكمة فهمت من الكتاب والسنة فكانوا يبحثون عن علل الاحكام وربط المسائل بعضها ببعض ولم يحجموا عن الفتوى برأيهم فيما لا يجدون نصا فيه واشتهروا باصحاب " الرأي والقياس " كما قيل لمقابليهم الواقفين على النصوص فحسب " اهل الظاهر " وكان اكثر اهل العراق اهل قياس واكثر أهل الحجاز اهل حديث وعلى هذا كان سعيد بن المسيب يقول لربيعة بن عبد الرحمن المتوفى سنة ١٣٦ ه لما سأله عن علة الحكم: أعراقي انت؟! [٣]. ولعل أول من غرس بذرة العمل بالقياس (عمر) فانه يقول في كتابه
[١] حاشية الزرقاني على موطأ مالك ج ١ ص ١٠.
[٢] تاريخ اصبهان ص ١٤٠.
[٣] تاريخ التشريع الاسلامي ص ١٤٣ وفجر الاسلام ج ١ ص ٢٩٠.