كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧
بما لا مزيد عليه لانه لا يأتي في التكليفية وهو ظاهر. هذه خلاصة ما أفاده " قده " في الموضعين بتوضيح منا في تقريبه. والجواب عن ذلك أما في الاحكام الوضعية فلانها وإن كانت تابعة للمصالح في جعلها ولا واقع لها إلا انفسها كما حققه " قده " ولا يتصور فيها انكشاف الخلاف بعد تحققها إلا أن الكلام في أنها هل تحققت من الابتداء أم لم تتحقق وأن المعاطاة الصادرة في الزمان المتقدم هل أفادت الملكية أم لا، حيث أن المكلف بعد سقوط الحجة السابقة عن الحجية واتصاف الثانية بها - وهي التى تدل على أن المعاطاة مفيدة للاباحة - يشك في أن الملكية هل حصلت بالمعاطاة الصادرة منه أم لم تحصل. والحجة الثانية تكشف عن أن الملكية لم تحصل من الابتداء لانها تخبر عن أن الملكية بسبب المعاطاة غير مجعولة في الشريعة المقدسة لعدم الفرق في مدلولها بين الزمان السابق واللاحق. وعليه فحال الاحكام الوضعية حال الاحكام التكليفية بعينها ولا تختص الاحكام الوضعية بوجه. وأما الاحكام التكليفية فلان المكلف بعد ما سقطت الحجة السابقة عن حجيتها واتصفت الثانية بالاعتبار يشك في وجوب اعادة الاعمال التى اتى بها على طبق الحجة السابقة أو قضائها إذ لا علم له بمطابقتها للواقع، وحيث أن الاعادة أو القضاء في ظرف الحجة المتأخرة عمل من أعمال المكلف وهو لا يدري حكمه فلا مناص من أن يحرز ذلك باحراز أن أعماله السابقة كانت مطابقة للواقع أم لم تكن، وحيث لم يحرز مطابقتهما احرازا وجدانيا فلا بدمن أن يحرزها بالحجة التعبدية وليست الحجة عليه هي السابقة لسقوطها عن الاعتبار وليس له أن يعتمد عليها بعد قيام الحجة الثانية فيتعين أن تكون هي الحجة المتأخرة لاعتبارها في حقه وبما أنها تدل على بطلانها وعدم كونها مطابقة مع الواقع فتجب إعادتها أو قضائها.