كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠
وذلك لانه بامر جديد، وموضوعه الفوت ومع اتيان العمل في الوقت على طبق الحجة الشرعية لا يمكن احراز الفوت بوجه لاحتمال أن يكون ما اتى به مطابقا للواقع، ومع عدم احرازه يرجع إلى أصالة البرائة عن وجوب القضاء فهذه الصورة ايضا ينبغي أن تكون خارجة عن محل النزاع. فتلخص أن مورد الكلام هو ما إذا كان العمل المأتي به على طبق الحجة السابقة فاقدا لجز أو شرط ركني يبطل العمل بالاخلال به وكان بطلانه مستندا إلى الافتاء به لا إلى أصالة الاشتغال والاحتياط. - وأما الجاهل القاصر فهو قد أخل بما أخل به وتركه متعمدا لاجتهاده أو فتوى مقلده. ومن الواضح أن تارك السورة متعمدا - لجهله بوجوبها انما يكلف باتيان الواقع نفسه. لا أنه يكلف باعادته فيقال له إقرء السورة، لما هو الصحيح المقرر عندنا من أن الاحكام الواقعية مشتركة بين العالمين والجاهلين ولايقال له أعد صلاتك. ومع كونه مكلفا بالاتيان بنفس الواجب والواقع لا يكلف بالاعادة لينفى عنه وجوبها اذلا يختص الحديث بالناسى فحسب، ولا يمكن التمسك به في الجاهل القاصر هذا. وما افاده " قده " لا يمكننا المساعدة عليه وذلك لان كون الجاهل مكلفا بنفس الواقع وان كان صحيحا كما افيد إلا أن ذلك انما هو فيما امكن التدارك في حقه، لا فيما لم يتمكن من تداركه مثلا إذا ترك السورة في صلاته لعدم وجوبها عنده فدخل في الركوع وقامت الحجة وقتئذ على وجوب السورة في الصلاة لم يكلف باتيان الواقع نفسه لعدم تمكنه من التدارك لانه قد دخل الركن ومضى محل السورة. بل لابد من ايجاب الاعادة عليه فيقال له: أعد أولا تعد ولا يكلف بقرائة السورة بوجه. وعلى هذا لا مانع من شمول الحديث للجاهل كالناسي لانه ايضا مكلف بالاعادة لدى العقل، والشارع قد لغى وجوبها للامتنان.