كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤
لتلك المسألة وأمكن التكلم على أن الحكم الظاهري عند انكشاف خطائه وخلافه هل يجزى عن الواقع فلا تجب إعادته أو قضائه أولا؟ فنقول: إن انكشاف الخلاف في الاحكام الظاهرية قد يكون بالعلم وعدم مطابقتها مع الواقع وجدانا بان يقطع المجتهد - مثلا - على أن فتواه السابقة مخالفة للواقع. وقد ادعي الاجماع على عدم الاجزاء في تلك الصورة وذلك لعدم امتثال الحكم الواقعي وبقائه بحاله. وقد يكون بقيام حجة معتبرة على الخلاف وهل يجزى الاتيان بالمأمور به الظاهري عن الواجب واقعا إعادة أو قضاء أو لا يجزي؟ فيه خلاف فقد يقال بالاجزاء مطلقا واخرى يلتزم بعدمه كذلك وفصل الماتن " قده " بين العبادات والمعاملات بالمعنى الاخص أعني العقود والايقاعات وبين غيرهما من الاحكام الوضعية والتكليفية. حيث ذكر في المسألة الثالثة والخمسين: إذا قلد من يكتفى بالمرة - مثلا - في التسبيحات الاربع واكتفى بها أو قلد من يكتفى في التيمم بضربة واحدة ثم مات ذلك المجتهد فقلد من يقول بوجوب التعدد لا يجب عليه إعادة الاعمال السابقة وكذا لو أوقع عقدا أو ايقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة، ثم مات وقلد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة. نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضي فتوى المجتهد الثاني. وأما إذا قلد من يقول بطهارة شى كالغسالة ثم مات وقلد من يقول بنجاسته فالصلوات والاعمال السابقة محكومة بالصحة وإن كانت مع استعمال ذلك الشى وأما نفس ذلك الشي إذا كان باقيا فلا يحكم بعد ذلك بطهارته. وكذا في الحلية والحرمة فإذا افتى المجتهد الاول بجواز الذبح بغير الحديد - مثلا - فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد وقلد من يقول بحرمته، فان باعه أو أكله حكم بصحة البيع واباحة الاكل. وأما إذا كان الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا.