كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٥
توديعه عند الامين ليودعه عند امين آخر وهكذا إلى أن يصل إلى الامام - ع - عند ظهوره وذلك لانه ملازم - عادى - لتفويته ولا يرضى - ع - به يقينا وقع الكلام في أن المتصرف في سهمه - ع - بصرفه في موارد العلم برضاه هل هو الفقيه الجامع للشرائط أو غيره، ومقتضى القاعدة عدم جواز التصرف فيه إلا باذنه، والمتيقن ممن نعلم برضاه - ع - واذنه له في التصرف فيه هو الفقيه الجامع للشرائط، لعدم احتمال اذن الشارع لغير الفقيه دون الفقيه. وأما إذا كان الاصل الجارى في تلك الامور أصالة البراءة، كما في الصلاة على الميت الذي لا ولي له ولو بالنصب من قبل الامام - ع - فان الصلاة على الميت المسلم من الواجبات الكفائية على كل مكلف، ومع الشك في اشتراطها باذن الفقيه نتمسك بالبرائة، لانها تقتضي عدم اشتراطها بشئ، ومع جريان اصالة البرائة لا نحتاج إلى الاستيذان من الفقيه. وعلى الجملة الولاية بعد ما لم تثبت بدليل وجب الرجوع في كل تصرف إلى الاصل الجارى في ذلك التصرف وهو يختلف باختلاف الموارد، والاحتياج إلى إذن الفقيه انما هو في موارد تجرى فيها اصالة الاشتغال. وبعد ما عرفت ذلك لابد من التكلم في أن الولاية بالمعنى المتقدم أعني جواز تصرفات الفقيه ونفوذها، وتوقف تصرف الغير على اذنه هل يشترط فيها الاعلمية أو انها ثابتة لمطلق الفقيه؟ فنقول: أما الاعلمية المطلقة التي هي المعتبرة في باب التقليد فلا يحتمل اعتبارها في المقام فان لازم ذلك أن تكون الولاية على مجهول المالك ومال الغيب والقصر من المجانين والايتام والاوقاف التى لا متولى لها والوصايا التي لا وصي لها وغيرها من الامور الحسبية في ارجاء العالم كله راجعة إلى شخص واحد. ومن المستحيل - عادة - قيام شخص واحد عادى للتصدى بجميع تلك الامور