كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٩
فاخبر الثقة أو البينة عن أنه افتى في المجلس بالجواز، والمقلد سمع منه الفتوى بالحرمة - مثلا - فهما من الدليلين المتعارضين أحدهما قطعي والاخر ظني، للقطع بعدم الخطاء في الفتوى المسموعة من المجتهد وأن ما سمعناه منه بالمشافهة من الحكم بالحرمة هو فتواه في المسألة، ومعه يسقط النقل عن الحجية للعلم بعدم مطابقته للواقع، لانه إما كاذب أو مشتبه في نقله هذا إذا كانا ناظرين إلى زمان واحد. وأما إذا كان كل منهما ناظرا إلى زمان، وعلمنا عدم عدول المجتهد عن الفتوى السابقة فالامر ايضا كذلك لاستلزام العلم بفتواه الفعلية - بالسماع - العلم بان فتواه السابقة ايضا كذلك، لان مفروضنا العلم بعدم عدول المجتهد عن فتواه السابقة، إذا يقع التعارض بين السماع والنقل في الزمان السابق فيتقدم السماع لانه قطعي، والنقل معلوم الخلاف كما مر. وأما لو احتملنا الخطأ في فتواه التي سمعناها منه - شفها - كما إذا تعدد المجلس فسمعنا منه الفتوى بالجواز في مجلس ونقل عنه الثقة أو البينة الفتوى بعدم الجواز في مجلس آخر، مع العلم بعدم عدوله عن فتواه السابقة، فلا علم لنا حينئذ بكذب الناقل أو خطائه، لانه من المحتمل أن يكون الخطاء في فتوى المجتهد التي سمعناها عنه - شفاها - ومع هذا الاحتمال لامانع من شمول أدلة الاعتبار لنقل الثقة أو البينة. وحيث أنا نحتمل الخطأ في كل من الناقل والمجتهد تجري أصالة عدم الغفلة والخطأ في كل منهما ومقتضاها القطع التعبدي بصدور كلتا الفتويين لولا المعارضة لكنا علمنا بالخطاء في احداهما فلا مناص من الحكم بتساقطهما بالمعارضة. ولا يقاس المقام بما إذا تعارض السماع من الامام عليه السلام مع النقل فانا إذا سمعنا الحكم من الامام عليه السلام شفاها جزمنا بعدم مطابقة النقل للواقع لعدم احتمال الخطاء في الامام - ع - وهذا بخلاف المقام، لاحتمال صدور كلتا الفتويين عن المجتهد حتى مع السماع عنه مع العلم بالخطاء في احداهما، ولاجل هذا العلم الاجمالي