كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٥
يظفر بما يدله على الحرمة أو الوجوب ومن هنا يفتى في المسألة بالجواز، ويقف بعد ذلك في غير الباب المناسب لها على ما يدله على الحرمة والوجوب فيضطر بذلك إلى العدول عن فتواه الاول بالجواز. وأحسن مثال لتلك الكبرى مسألة حرمة تمكين الزوجة الحائض زوجها من نفسها فان قوله عز من قائل: فاعتزلوا النساء في المحيض (* ١) خطاب للازواج والاخبار الدالة على حرمة وطئ الحائض - في الابواب المناسبة لها - كلها يختص بهم فمن فحص عن حرمة وطئ الحائض لا يعثر في الابواب المناسبة لها على دليل يدل على الحرمة بالاضافة إلى الزوجة لاختصاص الادلة بالزوج، ومن هنا وقع الكلام في أن الحائض هل يجوز أن تمكن زوجها من نفسها كما إذا اراد الوقاع عصيانا - من غير ناحية الاعانة على الاثم - أو كان زوجها مجنونا أو غير بالغ حتى يخرج عن شبهة الاعانة على الاثم. لعدم حرمة الوطئ بالاضافة إليها أو لا يجوز؟ فالمجتهد الفاحص عنها في مظانها لا يكاد تصله الحرمة بالاضافة إلى الزوجة ومعه يفتى بجواز تمكينها. إلا انه إذا عثر في أبواب العدد على باب أن المعتدة بالاقراء إذا رأت الدم في أول الحيضة الثالثة جاز لها أن تزوج، ولم يجز لها أن تمكن من نفسها حتى تطهر (* ٢) ورأى الاخبار الدالة على حرمة التمكين على الحائض من نفسها اضطر إلى العدول والافتاء بالحرمة في المسألة فهل في تلك الموارد المذكورة يجب على المجتهد أو ناقل الفتوى السابقة اعلام من سمع منه الفتوى الاولى بعد العدول أو لا يجب؟ والصحيح عدم وجوب الاعلام لعدم دلالة الدليل عليه والوجه فيه: أن المقلد السامع للفتوى الاولى وان كان يقع في مخالفة الواقع من جهة اخبار المجتهد (* ١) البقرة ٢: ٢٢٢. (* ٢) راجع ب ١٦ من ابواب العدد من الوسائل.