كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧
[ (مسألة ٥٦) في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدعى [١] ] على صحة المعاملة مستلزمة لقلب الواقع وتبدل الفساد بالصحة واقعا، والحكم بالصحة في أحد الطرفين واقعا لا يجتمع مع الحكم بالفساد - واقعا - في الطرف الآخر، وكذا الحال فيما إذا كان الحكم الواقعي هو الصحة فان الامارة القائمة عند احدهما على الفساد تستلزم قلب الواقع إلى موداها لا محالة وبها تتبدل المعاملة الصحيحة فاسدة واقعا والحكم بالفساد في أحد الطرفين لا يجتمع مع الحكم بالصحة واقعا في الطرف الآخر ومع عدم ثبوت صحتها وفسادها كانت النتيجة هو الفساد، فلا يمكن الحكم بانتقال الثمن إلى البايع ولا بانتقال المثمن إلى المشتري كما افاده الماتن " قده ". وأما بناء على ما هو الصحيح عند محققي الاصحاب من القول بالطريقية، فاللازم هو الحكم بالصحة عند أحدهما حسبما أدت إليه الامارة القائمة عنده والحكم بالفساد عند الآخر حسبما أداه الطريق القائم عنده كما عرفت.
[١] الوجه فيه: أن اثبات القضية المدعاة إنما هو على المدعى وهو الذي يحتاج في ذلك إلى اقامة الحجة والدليل، وله أن يحتج عليها بما شاء، ويستدل بأي دليل أراده، فالاختيار في ذلك إليه، وليس للمنكر أن يقترح له الدليل ويعين له الحجة في استدلاله بان يقول: إني لا اقبل قولك، إلا أن تستدل عليه بدليل كذا. فانه أمر غير مسموع لدى العقلاء ولا يعتنون به بوجه، فان المنكر لا يروم من المدعى سوى اثبات مدعاه، سواء في ذلك أن يحتج المدعى بهذا أو بذاك، كما أن الامر كذلك في الاستدلالات العلمية، فان المخالف في المسألة لا يطالب من المخالف في المسألة الا الدليل ومطلق ما به البيان وليس له أن يطالبه بدليل يقترح له. بل الاختيار في ذلك إلى المستدل. إذا للمدعى أن يختار أحد الحاكمين، ويستدل بحكمه، ويحتج به على مدعاه.