كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧
جواز قطعها جزما برفعه اليد عن صلاته. (وأما الصورة الثانية): فليس فيها الحكم متنجزا على المكلف وله أن يبني على احد طرفي الشك حال الصلاة اتمامها رجاء على الكيفية المتقدمة في الصورة السابقة، كما أن له قطع الصلاة واستينافها من الابتداء، وذلك لان حرمة قطع الصلاة غير مستفادة من الادلة اللفظية حتى يتمسك باطلاقها وانما مدركها الاجماع والقدر المتيقن منه ما إذا تمكن المكلف من اتمام الصلاة جازما بصحتها ولو من جهة كونها متمكنا من التعلم قبل العمل ولا سبيل للمكلف إلى ذلك في المقام لانه من المحتمل بطلانها في الواقع باختياره احد طرفي الشك في مقام العمل ومعه كيف يمكنه احراز انه اتمها صحيحة والمفروض انه لم يكن مكلفا بالتعلم قبل العمل وهذا بخلاف الصورة المتقدمة لانها مشمولة للاجماع بلا كلام ومن ثمة ذهب بعضهم إلى وجوب تعلم مسائل الشك والسهو. بل ادعى شيخنا الانصاري (قده) فسق تارك تعلمها فان هاتين الدعويين لا وجه لهما سوى عدم جواز قطع الصلاة على من وجب عليه تعلم مسائل الشك والسهو، لانه لو جاز له قطع الصلاة تمكن المكلف - حينما عرضه الشك في صلاته - من أن يقطع ما بيده ويستأنفها ابتداء، ومعه لماذا يجب عليه تعلم المسائل الراجعة إلى الشك والسهو، ولماذا يتصف المكلف بالفسق بترك تعلمها. ثم انه على كلتا الصورتين إذا رجع المكلف إلى مقلده وهو افتى ببطلان ما أتى به من الصلاة وجبت اعادته كما مر وهل يختص وجوب الاعادة بما إذا كان العمل المأتي به فاقدا لشئ من الاجزاء والشرائط الركنيتين أو أن الاعادة واجبة مطلقا سواء أكان العمل المأتي به فاقدا لشئ من الامور الركنية أو كان فاقدا لغيرها من الاجزاء والشرائط؟ الثاني هو الصحيح وذلك لان العمل المأتي به ناقص حينئذ وغير مشتمل على