كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨
وهو فتوى الاعلم ولا يجب على المكلف غير العمل على طبق ما قطع باعتباره، وقد فرضنا أن فتوى غير الاعلم مما قامت على حجيته فتوى الاعلم المعلومة حجيتها. وحيث أن العامي كما اشرنا إليه في التعليقة المتقدمة لم يقم عنده دليل على عدم حجية فتوى غير الاعلم، وانما قلنا بوجوب تقليد الاعلم في حقه من باب الاحتياط والاخذ بالمقدار المتيقن عند دوران الامر في الحجية بين التعيينية والتخييرية ومع الفتوى المقطوعة حجيتها لا يبقى مجال للاحتياط، ولا مانع معها من الرجوع إلى فتوى غير الاعلم. نعم إذا فرضنا أن العامي يتمكن من الاستنباط في تلك المسألة وأدى نظره إلى عدم جواز تقليد غير الاعلم وان افتى الاعلم بجوازه لم يجز له الرجوع إلى غير الاعلم بفتوى الاعلم بالجواز. وأما العامي غير المتمكن من استنباط ذلك فلابد من أن يرجع إلى الاعلم في تلك المسألة فإذا افتى بجواز الرجوع إلى غير الاعلم اتصفت فتاوى غير الاعلم بالحجية بفتواه نظير حجية خبر الثقة فيما إذا اثبتنا حجية الخبر الواحد بالاخبار المتواترة - اجمالا - واخذنا بما هو القدر المتيقن من مداليلها وهو خبر العدل الامامي وبعد هذا اخبر الثقة العدل بحجية خبر الثقة وان لم يكن عدلا اماميا فانه يثبت بذلك حجية خبر الثقة بعد ما لم يكن حجة على ما بيناه في التكلم على حجية الخبر، وعلى الجملة لا مانع من أن يقلد غير الاعلم بعد تقليده من الاعلم وافتائه بجواز الرجوع إليه هذا. على أن الاستشكال في حجية فتوى غير الاعلم لاتترتب عليه ثمرة في محل الكلام وذلك لان الشبهة في ذلك ان كانت من الاعلم فالمفروض أن الاعلم أفتى بجواز تقليد غير الاعلم ولم يستشكل في جوازه. وان كانت من غير الاعلم فالمفروض عدم حجية فتاواه إذ الحجة على العامي انما هي فتوى الاعلم فحسب فإذا افتى الاعلم بجواز تقليده غير الاعلم لم يكن أي مانع من تقليده وكان هذا في الحقيقة تقليدا من الاعلم.