كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣
[ إلا إذا انحصر استنقاذ حقه بالترافع عنده [١]. ] فيدفعها: تفسيرها بقضاة الجور في رواية أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قول الله عزوجل في كتابه: ولا تأكلوا أموالكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام فقال: يا ابا بصير ان الله عزوجل قد علم أن في الامة حكاما يجورون أما أنه لم يعن حكام اهل العدل ولكنه عنى حكام اهل الجور يا ابا محمد انه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام العدل فابى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام اهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عزوجل: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت (* ١). وهذه الرواية وان كان في سندها عبد الله بن بحر فهى ضعيفة لاجله ووقوعه في سند كامل الزيارات - على نسخة - غير مفيد لان مع اختلاف النسخة لا يثبت التوثيق. ويؤيده أن ابن الغضائري قد ضعف الرجل صريحا إلا أن الرواية المتقدمة ايضا ضعيفة لما مر فالكلام فيهما انما هو مع الغض عن الضعف في سنديهما. فالى هنا تحصل ان الترافع إلى الحكام الجائرين وان كان محرما مطلقا إلا أن حرمة الترافع غير مستلزمة لحرمة المال المأخوذ بحكمهم في الاعيان الشخصية كما تقدم.
[١] لان حكم الحاكم الشرعي لا يعتنى به في المحاكمات ولا يرتب الاثر عليه اما مطلقا كما في زماننا هذا وما شابهه أو عند احد المترافعين كما إذا لم يرض الا بالتحاكم إلى القضاة أو لم يوجد حاكم مستجمع للشرائط أو وجد وتعسر الوصول إليه أو غير ذلك من الموارد التي لو لم يترافع عند من لا اهلية له لذهب حقه أو ماله ومعه يجوز الترافع عنده كما يجوز أن يتصرف في المال المأخوذ بحكمه. وذلك للضرورة فان الضرورات تبيح المحذورات وللضرر بترك المرافعة عند (* ١) المروية في باب من ابواب صفات القاضي من الوسائل.