كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨
ويرد عليه: أن رواية عمربن حنظلة ضعيفة السند كما مر غير مرة وان كانت الرواية متلقاة عند الاصحاب بالقبول، ومن ثمة سميت بالمقبولة، وكذلك الحال في التوقيع الشريف فان في سنده اسحاق بن يعقوب ومحمد بن محمد بن عصام ولم تثبت وثاقتهما. نعم محمد بن محمد شيخ الصدوق (قده) إلا أن مجرد الشيخوخة لمثله لا يقتضى التوثيق أبدا. هذا مضافا إلى امكان المناقشة في دلالته، فان الارجاع إلى رواة الحديث ظاهره الارجاع إليهم بما هم رواة لا بما أنهم مجتهدون، والنسبة بين الراوى والمجتهد عموم من وجه، وان كان يمكن اطلاق الرواة على المجتهدين بعناية انهم في الحقيقة رواة الائمة عليهم السلام ومستفيدين من اثارهم وعلومهم وليسوا في عرضهم بوجه إلا انه اطلاق مسامحي، ولا يقاس هذا بالارجاع إلى آحاد الرواة كالارجاع إلى محمد بن مسلم أو يونس بن عبد الرحمان أو زكريا بن آدم وغيرهم ممن ارجعوا إليهم باشخاصهم على ما بيناه في اوائل الكتاب، والفرق واضح لا يخفى على الفطن فهذا الجواب مما لا يمكن المساعدة عليه. فالصحيح في الجواب أن يقال: ان الآيات المباركة ليست بصدد تعيين الحاكم وانما هي بصدد بيان أن القضاوة لابد أن تكون بالعدل والقسط فلا مجال للتمسك باطلاقها. وأما الروايات فهي ايضا كذلك، لانها انما وردت في قبال المخالفين للدلالة على عدم جواز الترافع إلى اهل الجور والفسوق، وأن الايمان معتبر في القضاة. وأما أن القاضى يعتبر أن يكون مجتهدا أو يكفي كونه عالما بالقضاء بالتقليد الصحيح أو ان القاضى يعتبر أن يكون رجلا فلا يجوز الترافع إلى النساء أو غير ذلك من الامور فليست الروايات بصدد بيانها بوجه فصح ما ذكرناه من أن القدر المتيقن من المنصوبين للقضاء من قبلهم - ع - هو المجتهد دون المقلد وهو المتيقن الخروج عن