كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢
الثابت في الشريعة المقدسة في مورد الترافع فلا، فان الفرق بين القضاء والفتوى انما هو في أن المفتى بفتوائه يخبر عن الاحكام الالهية الكلية الثابتة لموضوعاتها وذلك كنجاسة الخمر وصحة البيع بغير العربية ونحوهما، والقضاء ايضا هو الاخبار عن الحكم الهى الثابت في الشريعة المقدسة إلا أنه حكم مشخص وليس حكما كليا بوجه فالقاضي يخبر عن أن هذا ملك زيد وذاك ملك عمرو. ولا يتيسر ذلك لمن ليس له اهلية القضاء فانه ليس اخباره اخبارا عن الحكم الالهى الثابت في الشريعة المقدسة. بل لو اخبر بقصد ان ما اخبره به هو الحكم الالهى المشخص في الواقعة فقد شرع وهو حرام، وعلى الجملة من ليس له اهلية القضاء يحرم أن يتصدى للقضاوة بقصدان يرتب عليها الاثر. ويدل على ما ذكرناه صحيحة سليمان بن خالد عن ابي عبد لله - ع - قال: اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبى أو وصى نبى (* ١) لدلالتها على أن القضاء من المناصب المختصة بالنبي - ص - والوصى - ع - فلا يشرع لغيرهما إلا بالاذن من قبلهما على نحو الخصوص أو العموم فان المأذون من قبلهما يشمله عنوان الوصي بناء على أن المراد به مطلق من عهد إليه أو انه مندرج في عنوانه إلا أن القضاء المأذون فيه من قبلهما في طول قضائهما ومتفرع على ولايتهما في القضاء. وظاهر الصحيحة أن ولاية القضاء لم تثبت لغيرهما في عرضهما لا أنها لم تثبت لغيرهما حتى إذا اذنا في القضاء، والقدر المتيقن ممن اذن له في القضاء هو المجتهد الجامع للشرائط أعنى من له اهلية القضاء إذا فغيره ممن لا اهلية له يبقى مشمولا للصحيحة النافية لمشروعية القضاء عن غير النبي والوصي - ع -. وايضا يدل عليه صحيحة ابي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال: قال أبو عبد الله (* ١) المروية في ب ٣ من ابواب صفات القاضي من الوسائل.