كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢
أعماله التي اتي بها وهي مخالفة لفتوى المجتهد الفعلي أي مقدار، للجزم بانه لم يأت بتمام اعماله مطابقا للتقليد غير الصحيح. وهذه الصورة هي محط الكلام، والصحيح أنه يقتصر بقضاء المقدار الذى تيقن فواته وبطلانه وأما الزائد المشكوك فيه فيدفع وجوب القضاء فيه بالبرائة، وذلك لان القضاء بالامر الجديد، وموضوعه الفوت وهو مشكوك التحقق في المقدار الزائد عن القدر المتيقن، والاصل عدم توجه التكليف بالقضاء زائدا على ما على بفوته وتوضيحه: أن المكلف في محل الكلام وان علم بتنجز التكليف عليه سنة واحدة وكان يجب ان يصلي في تلك المدة مع التيمم - مثلا - لامع الوضوء. إلا أنه عالم بسقوط هذا التكليف في كل يوم للقطع بامتثاله أو عصيانه، فسقوط التكليف المنجز معلوم لا محالة وإنما الشك في سببه، وأنه الامتثال أو العصيان لانه جاهل مقصر على الفرض، وحيث أن القضاء بامر جديد، وموضوعه الفوت وهو معلوم التحقق في مقدار معين، والزائد عليه مشكوك، فالشك في وجوب قضائه شك في توجه التكليف الزائد فيدفع بالبرائة. واستصحاب عدم الاتيان بالمأمور به في المدة الزائدة لا يترتب عليه اثبات عنوان الفوت كما مر غير مرة. نعم لو قلنا ان الفوت أمر عدمي وهو عين عدم الاتيان بالمأمور به، أو قلنا ان القضاء بالامر الاول وجب قضاء اعماله بمقدار يتيقن معه بالبرائة وذلك لاستصحاب عدم الاتيان في المقدار الزائد المشكوك فيه، أو لقاعدة الاشتغال. ولكن الصحيح أن الفوت امر وجودي ولا اقل من الشك في ذلك وهو كاف فيما ذكرناه. كما أن القضاء بالامر الجديد هذا كله في الدليل على ما اخترناه من جواز الاقتصار على المقدار المتيقن وعدم وجوب الاتيان بالزائد المشكوك فيه.