كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١
والظاهر أن محل الكلام في كل مورد تردد فيه امر الواجب بين الاقل والاكثر هو ما إذا علم بتنجز التكليف على المكلف في زمان وتردد بين الاقل والاكثر لا ما إذا شك في اصل ثبوته، كما إذا علم أنه لم يصل من حين بلوغه إلى اليوم، ولم يدر أنه مضى من بلوغه شهر واحد ليجب عليه قضاء صلوات شهر واحد أو أنه مضى شهران ليجب قضاء صلوات شهرين، فان الشك في مثله انما يرجع إلى اصل توجه التكليف بالزائد على قضاء صلوات شهر واحد، ومثله ما لو نام - مدة - فاتته فيها صلوات ثم انتبه ولم يدر مقدارها. والوجه في خروج امثال ذلك مما هو محل الكلام مع أن الواجب فيها مردد بين الاقل والاكثر هو أن الظاهر أن عدم وجوب القضاء زائدا عن المقدار المتيقن - في تلك الموارد - مما لا خلاف فيه فان الشك فيه من الشك في التكليف بقضاء الزائد عن المقدار المتيقن وهو مورد للبرائة سواء قلنا إن القضاء بامر جديد أم قلنا انه مستند إلى الامر الاول، وسواء كان موضوعه الفوت أو عدم الاتيان بالمأمور به في وقته. ومع رفع احتمال الزيادة بالبرائة لا يبقى للقول بوجوب القضاء حتى يظن بالفراغ أو يتيقن به مجال. وإذا جرت البرائة عن القدر المتيقن في المثال مع العلم بفوات جملة من الفرائض فيه بالوجدان جرت عن الزائد على القدر المتيقن في المقام - الذى لا علم وجداني لنا بالفوات فيه وانما هو محتمل واقعا بحسب فتوى المجتهد - بطريق اولى. والظاهر أن القائلين بوجوب القضاء حتى يظن أو يقطع بالفراغ ايضا غير قاصدين لتلك الصورة وانما النزاع في المقام فيما إذا كان التكليف متنجزا وذلك كما إذا علم أنه مضت من بلوغه سنة واحدة - مثلا - وانه كان مكلفا فيها بالصلاة ولكنه فاتت عنه جملة من صلواتها وهي مرددة بين الاقل والاكثر. أو علم أنه مدة معينة كان يأتي باعماله من دون تقليد أو عن التقليد غير الصحيح، ولا يدري أن