كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
المصلحة يحكم بصحة عمله وإن كان يستحق العقاب لتفويته الواجب المشتمل على المصلحة التامة من دون أن يتمكن من تداركها. بل لما مر من أن ظاهر الحديث أن وجوب الاعادة المستند إلى انكشاف الخلاف هو المرتفع عن المكلفين لا وجوب الاعادة المستند إلى أمر آخر، ومعنى ذلك اختصاص الحديث بما إذا كان المكلف بانيا على صحة ما اتى به ومعتقدا عدم فساده فلا يشمل ما إذا كان مترددا في صحته حين اشتغاله فضلا عما إذا كان عالما ببطلانه من الابتداء لتعمده في ترك جزئه أو شرطه فهو حين ما يأتي بالعمل مكلف بالاتيان بنفس المأمور به لا باعادته كما تقدم، إذا لا مجال لتوهم شمول الحديث للاخلال العمدي بوجه هذا كله في هذه الصورة. و (أما الصورة الثانية): وهي ما إذا انكشفت مطابقة عمله للواقع لتوافق فتوى المجتهد الذي يجب ان يقلده - بالفعل - لما أتى به من دون تقليده من احد أو عن التقليد غير الصحيح فلا مناص من الحكم بصحته، لانه اتى بالواجب الواقعي من دون نقص وتمشى منه قصد القربة على الفرض، وقد مر أن العبادة لا يعتبر في صحتها سوى الاتيان بالعمل مضافا به إلى الله فالعمل في هذه الصورة لا تجب اعادته ولا قضائه. و (أما الصورة الثالثة): وهي ما إذا لم ينكشف له الحال وتردد في أن أعماله هل كانت مطابقة للواقع حتى لا تجب اعادتها أو كانت مخالفة له حتى تجب اعادتها أو قضائها؟ فهل تجرى قاعدة الفراغ بالاضافة إلى أعماله المتقدمة ليحكم بصحتها أولا؟ ذكرنا عند التكلم على قاعدة الفراغ أن جملة من الروايات الواردة في القاعدة وان كانت مطلقة كقوله - ع - في موثقة محمد بن مسلم عن ابي جعفر - ع - كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (* ١) وقوله فيما رواه عن الصادق - ع - (* ١) المروية في ب ٢٣ من ابواب الخلل الواقع في الصلاة من الوسائل.