كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢
والمتحصل أن من له ملكة الاجتهاد - سواء لم يتصد للاستنباط أصلا أو استنبط شيئا قليلا من الاحكام - لابد له من أن يتبع نظره ويرجع إلى فتيا نفسه ولايجوز أن يقلد غيره، والاجماع المدعى في كلام شيخنا الانصاري " قده " أيضا مؤيد لما ذكرناه، لعدم كونه اجماعا تعبديا. " أما الجهة الثانية ": فالصحيح عدم جواز الرجوع إليه لان الادلة اللفظية المستدل بها على جواز التقليد من الايآت والروايات اخذت في موضوعها عنوان العالم والفقيه وغيرهما من العناوين غير المنطبقة على صاحب الملكة، إذ لا يصدق عليه العالم أو الفقيه لعدم كونه كذلك بالفعل. نعم له قدرة المعرفة والعلم بالاحكام وكذلك الحال في السيرة العقلائية لانها إنما جرت على رجوع الجاهل إلى العالم. وقد عرفت أن صاحب الملكة ليس بعالم فعلا فرجوع الجاهل إليه من رجوع الجاهل إلى مثله. هذا إذا لم يتصد للاستنباط بوجه. وأما لو استنبط من الاحكام شيئا طفيفا فمقتضى السيرة العقلائية جواز الرجوع إليه فيما استنبطه من أدلته فان الرجوع إليه من رجوع الجاهل إلى العالم حيث أن استنباطه بقية الاحكام وعدمه اجنبيان عما استنبطه بالفعل. نعم قد يقال إن الادلة اللفظية رادعة عن السيرة وأنها تقتضي عدم جواز الرجوع إليه إذ لا يصدق عليه عنوان الفقيه أو العالم بالاحكام أللهم إلا أن يستنبط جملة معتدا بها بحيث يصح أن يقال إنه عالم أو فقيه. ولكنه يأتي أن الادلة اللفظية لا مفهوم لها وأنها غير رادعة عن السيرة فانتظره " وأما الجهة الثالثة ": فالصحيح عدم نفوذ قضائه وتصرفاته في أموال القصر وعدم جواز تصديه لما هو من مناصب الفقيه وذلك لان الاصل عدمه لانه يقتضي أن لا يكون قول أحد أو فعله، نافذا في حق الآخرين إلا فيما قام عليه الدليل وهو إنما دل على نفوذ قضاء العالم أو الفقيه أو العارف بالاحكام أو غيرها