كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥
[ " الثاني ": أن يخبر بها عدلان [١]. " الثالث ": إخبار عدل واحد بل يكفي إخبار شخص موثق [٢] ] مقتضى قوله عز من قائل: فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (* ١) لدلالته على حجية الانذار من المنذرين المتفقهين، وليس الانذار إلا الاخبار عن حرمة شي أو وجوبه حسبما أدى إليه رأى المنذر، وقوله: فاسئلوا أهل الذكران كنتم لا تعلمون (* ٢) حيث دل على حجيته جوابهم - على تقدير تمامية الاستدلال به -. وكذا يدل عليه الاخبار الواردة في موارد خاصة تقدمت في أوائل الكتاب المشتملة على الارجاع إلى آحاد الروات لا قتضائها حجية الاجوبة الصادرة منهم لا محالة. وكذلك تقتضيه السيرة العقلائية الجارية على حجية اخبار أهل الخبرة عن رأيهم ونظرهم من غير أن يطالبوا بالدليل على تطابق أخبارهم لانظارهم، لوضوح أن الطبيب - مثلا - لا يسئل عن الدليل على أن ما اخبر به هو المطابق لتشخيصه، إذا اخبار المجتهد عن آرائه وفتاواه مما تطابقت على حجيته السيرة والآيات والروايات.
[١] لما قدمناه في محله من حجية اخبار البينة إلا في موارد قام فيها الدليل على عدم اعتبارها، كما في الشهادة بالزنا وغيره من الموارد المعتبرة فيها شهادة الزائد عن البينة المصطلح عليها.
[٢] على ما بيناه في محله من أن الخبر الواحد، كما أنه حجة معتبرة في الاحكام كذلك معتبر في الموضوعات الخارجية، بل لا ينبغى التأمل في حجية اخبار الثقة في محل الكلام، وان لم نقل باعتباره في الموضوعات الخارجية، وذلك (* ١) التوبة: ٩: ١٢٢. (* ٢) النحل: ١٦: ٤٣ والانبياء: ٢١: ٧.