كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠
أما الصورة الاولى: كما لو اشترى دورة كتاب كالتهذيب على انه طبعة النجف - مثلا - ودفعه إليه عند تسليمه من غير تلك الطبعة فلا كلام في انه من التخلف في مقام الاداء ولا يستتبع ذلك بطلان المعاملة ولا الخيار للمشتري وإنما له أن يطالب البايع بما تعلقت به المعاملة، لان ما دفعه إليه غير ما اشتراه منه المشتري. والاشتراط في هذه الصورة من باب التقييد دائما، ولا يعقل أن يكون من باب الداعي بوجه، لانه يوجب التقييد في متعلق الالتزام ويحصصه بحصة خاصة غير منطبقة على الحصة الفاقدة لها، إلا أن تخلفه غير موجب للبطلان ولا الخيار. نعم للمشترى مطالبة البايع بالمبيع، كما أن له ان يرضى بالتبديل وهو أمر آخر وراء المعاملة. أما الصورة الثانية: كما إذا اشترى كتابا معينا في الخارج على انه طبعة كذا وانكشف انه ليس من تلك الطبعة، فالاشتراط فيها يستحيل أن يكون من باب التقييد ابدا، وذلك لان متعلق المعاملة جزئي خارجي لا اطلاق له، ولا معنى للتقييد فيما هو مقيد في نفسه، إذ التقييد إنما يتصور فيما كان موسعا في نفسه وقابلا للانقسام إلى قسمين أو اكثر وهذا غير معقول في الجزئي الخارجي، فان الكتاب المعين اما أن يكون من طبعة كذا من الابتداء واما أن لا يكون، ويستحيل أن يكون من تلك الطبعة تارة ومن طبعة غيرها تارة اخرى فارجاع الاشتراط في الجزئيات الخارجية إلى التقييد غير معقول. نعم يمكن أن يرجع الاشتراط في مثلها إلى أصل الالتزام بان يقال إن اصل الالتزام المعاملي معلق على أن يكون الكتاب المعين من طبعة كذا، إلا أن ارجاعه إلى ذلك يقتضى بطلان المعاملة لان التعليق مبطل في العقود حتى إذا كان المعلق عليه حاصلا في الواقع.