كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
وترك المحرمات ليسمى بالملكة النفسانية. و " ثانيهما ": أن القول باعتبار الملكة لا يستلزم انكار الواسطة بين الفسق والعدالة ولا يستتبع الحكم بان من ليس بعادل فهو فاسق وذلك لوضوح أن من لم يرتكب بعد بلوغه شيئا من المعاصي والمحرمات، ولم يحصل له ايضا ملكة العدالة فهو ليس بعادل ولا بفاسق. أما أنه ليس بعادل فلاجل عدم تحصيله الملكة على الفرض. وأما عدم كونه فاسقا فلان الفسق يتوقف على ارتكاب المعصية. بل اشترط بعضهم أن تكون المعصية من الكبائر ولو كانت هي الاصرار على الصغائر ومع عدم ارتكاب شئ من المعاصي لا موجب للفسق ابدا، وعليه فهب أن المتجرى ليست له ملكة العدالة، وأنه ليس بعادل - فرضنا - إلا أنه لا مقتضى للحكم بفسقه مع عدم صدور فسق منه على الفرض. " الثالث ": أن الوجه في ذلك أن التعلم واجب نفسي فتركه يستلزم الفسق وان لم يبتل المكلف بمسائل الشك والسهو اصلا ويندفع: بان الشيخ " قده " لا يلتزم بالوجوب النفسي في التعلم، وانما يراه واجبا بالوجوب الطريقي الذي لا يترتب على مخالفته إلا التجرى لا الفسق. " الرابع ": وهو أنسب الوجوه المذكورة في المقام أن يقال: ان التجرى وان لم يكن محرما في الشريعة المقدسة إلا أن المتجرى لا يمكن الحكم بعدالته، لان العدالة كما تقدمت هي الاستقامة في جادة الشرع، وكون الحركة باذن الشارع وترخيصه فالعادل هو الذي لا يقدم على عمل لم يرخص فيه الشارع. ومن الظاهر أن التجرى بترك التعلم وان لم يكن محرما لعدم وجوبه النفسي على الفرض إلا أنه غير مرخص فيه من قبله فالاقدام عليه اقدام على ما لم يرخص فيه الشارع، ولا يطلق على المتجرى والمرتكب لما لم يأذن به الله عنوان الصالح أو الخير ولا يعد من الموثوقين بدينه وكيف يؤثق بدينه وهو لا يبالي بالدين ولا يعتني