كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
بقى شيئ: وهو أن المنسوب إلى شيخنا الانصاري " قده " في رسالته العملية الحكم بفسق من ترك تعلم مسائل الشك والسهو، وهذه الفتيا منه " قده " يحتمل أن يستند إلى أحد امور: " الاول ": أن يقال: إن الوجه في ذلك أن ترك تعلم المسائل المذكورة مع العلم بالابتلاء أو احتماله من اظهر مصاديق التجرى على المولى سبحانه لكشفه عن أنه غير معتنن باحكام الله وتكاليفه ولا مبال بأوامره ونواهيه، والتجرى مضافا إلى أنه موجب لاستحقاق العقاب عليه من المحرمات في الشريعة المقدسة، ولا شبهة في أن ارتكاب المحرم موجب للفسق والانحراف. وفيه: أن هذا الوجه مما لا يلتزم به الشيخ " قده " ولا ينبغى الالتزام به لعدم قيام الدليل على حرمة التجرى. وإن كان موجبا لاستحقاق العقاب عليه، والفسق انما يتحقق بارتكاب المعاصي والمحرمات، وقد عرفت أنه مفقود في المقام. " والثاني ": أن التجرى وان لم يكن محرما في نفسه إلا أنه يكشف عن عدم ملكة العدالة لا محالة، لانه مع وجودها لا يقدم المكلف على ما فيه احتمال المخالفة والمعصية فبالتجرى يستكشف أن المتجرى على نحو يقدم على معصية الله، ومخالفته ولا رادع نفساني له عن ارتكابها، وقد اعتبر هو " قده " وجماعة كثيرين وجود الملكة النفسانية في العدالة كما مر وقالوا إن من لا ملكة له لا عدالة له ومن لم يكن بعادل فهو فاسق لا محالة. وهذا الاحتمال يبعده أمران: " أحدهما ": ما قدمناه من أن العدالة ليست الا الاستقامة العملية في جادة الشرع، وأنه لم يدلنا دليل على اعتبار شئ آخر في العدالة وراء الاتيان بالواجبات