كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
الملكة ليس له أن يقلد في مسألة جواز رجوع من له الملكة إلى الغير وعدمه فان مشروعية التقليد بالاضافة إليه أول الكلام فلا مناص من أن يرجع إلى الادلة حتى ينتهى نظره إلى جواز رجوع مثله إلى الغير أو حرمته فتكلمنا عليه واثباتنا جواز تقليده أو حرمته لا يكاد أن تترتب عليه ثمرة سوى أن تترجح عنده أدلة الجواز أو التحريم ليفتى على طبق الاولى أو الثانية هذا. وقد يقال: بجواز رجوعه إلى الغير نظرا إلى أن الاجتهاد بالقوة والملكة ليس بعلم فعلى للاحكام بل صاحبها جاهل بها بالفعل وإن كان له ملكة الاستنباط والاجتهاد ولا مانع من رجوع الجاهل إلى العالم. وهذا القول منسوب إلى صاحب المناهل " قده " وعن شيخنا الانصاري " قده " - في رسالته الموضوعة في الاجتهاد والتقليد - دعوى الاتفاق على عدم الجواز لانصراف الاطلاقات الدالة على جواز التقليد عمن له ملكة الاجتهاد، واختصاصها بمن لا يتمكن من تحصيل العلم بها. وما أفاده " قده " هو الصحيح وذلك لان الاحكام الواقعية قد تنجزت على من له ملكة الاجتهاد بالعلم الاجمالي أو بقيام الحجج والامارات عليها في محالها وهو يتمكن من تحصيل تلك الطرق، إذا لابد له من الخروج عن عهدة التكاليف المتنجزة في حقه ولا يكفى في ذلك أن يقلد الغير، إذ لا يترتب عليه الجزم بالامتثال فانه من المحتمل أن لا تكون فتوى الغير حجة في حقه لوجوب العمل بفتيا نفسه ونظره فلا يدري أنها مؤمنة من العقاب المترتب على مخالفة ما تنجز عليه من الاحكام الواقعية والعقل قد استقل بلزوم تحصيل المؤمن من العقاب ومع الشك في الحجية يبنى على عدمها فان الشك في الحجية يساوق القطع بعدمها على ما بيناه في محله. ولا يقاس صاحب الملكة بمن ليست له ملكة الاجتهاد بالفعل إلا أنه يتمكن من تحصيلها لاستعداده وقابليته ولو بالاشتغال بالدراسة سنين متمادية. وذلك لانه غير متمكن - حقيقة - من تحصيل العلم التعبدي بالاحكام ولا يحتمل