كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
على كل مكلف ان يتعلم المسائل الراجعة إلى الشك والسهو، لانه لا سبيل إلى احراز امتثال الامر بالصلاة سوى التعلم كما مر. هذا إذا علم بابتلائه بمسائل الشك والسهو. وأما لو احتمل الابتلاء بها يجب تعلم مسائلهما ايضا أولا؟ لمكان استصحاب عدم الابتلاء بها في الازمنة المستقبلة ونتيجته عدم وجوب تعلم المسائل المذكورة عليه الصحيح أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في نفسه، لانه على ما بيناه في محله كما يجرى في الامور الحالية يجرى في الامور الاستقبالية، ومع حكم الشارع بعدم ابتلاء المكلف بتلك المسائل، وكونه كالعالم بعدم الابتلاء لا وجه لوجوب تعلمها وتحصيلها فان المجعول في الاستصحاب انما هو الطريقية والوسطية في الاحراز أعني جعل ما ليس بعلم علما تعبدا كما هو الحال في جميع الطرق والامارات لا الحكم المماثل ليرد أن عدم الابتلاء بتلك المسائل ليس أثرا شرعيا في نفسه، ولا أنه ذا أثر شرعي كى يتعبد به لدى الشك، فالاستصحاب تام في نفسه ولا مانع عن جريانه سوى الادلة القائمة على وجوب التفقه والتعلم لانها باطلاقها يقتضى عدم جريانه في المقام. لدلالتها على وجوب التعلم - وجوبا طريقيا - في كل مورد استند ترك الواجب في أوانه إلى ترك التعلم لدلالتها على أن المكلف يستحق العقاب بذلك على ترك الواجب، وحيث أن المقام كذلك، وان ترك الواجب مستند إلى ترك التعلم فلا مناص من الحكم بوجوب تعلم مسائل الشك والسهو حتى مع الاحتمال. هذا إذا لم يكن هناك علم اجمالي بالابتلاء ببعض تلك المسائل. واما معه فلا مجال للاستصحاب ابدا، لعدم جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي بالمعارضة إذا لابد من تعلم مسائل الشك والسهو لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب.