كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥
الخطاب ساقطا مع العجز. ولا ينبغي التأمل في وجوب التعلم قبل مجيئ وقت الواجب أو حصول شرطه في الصورة الثانية وذلك لان تركه حينئذ مفوت للملاك الملزم في ظرفه وتفويت الملاك كتفويت الواجب والخطاب قبيح لدى العقل وموجب لاستحقاق العقاب عليه. فان الملاك روح التكليف وما به قوامه وهو الداعي إلى جعله وانشائه. ولا مسوغ معه لترك التعلم قبل الوقت أو قبل تحقق الشرط. وأما الصورة الاولى: فهى التى وقع الكلام عنها في المقام نظرا إلى أن الملاك والتكليف إذا كان كلاهما مشروطا بالقدرة بحيث لا يبقى أي ملاك ولا خطاب. عند فقدها، وفرضنا أن المكلف لو لم يتعلم الواجب قبل مجيئ وقته أو فعلية شرطه لم يتمكن منه بعدهما فلماذا يجب تعلمه قبلهما؟! لوضوح أنه لا تكليف بالعمل قبلهما حتى تجب مقدمته وهو التعلم - على الفرض - كما انه لا مقتضى لوجوبه بعدهما، إذ لا قدرة للمكلف بعد مجيئ الوقت أو فعلية الشرط، ومع العجز لاخطاب ولا ملاك، ومن الظاهر أن مع عدم وجوب ذى المقدمة لا معنى لوجوب مقدمته. نعم المكلف لو تعلم الواجب قبلهما كان متمكنا من العمل في ظرفه إلا انه مما لا ملزم له فان الواجب على المكلف إنما هو امتثال التكاليف الثابتة في ذمته ولا تكليف عليه بايجاد موضوعاتها بجعل نفسه متمكنا من المأمور به حتى تتوجه عليه الخطاب ولاجل هذه المناقشة التجاء المحقق الاردبيلي ومن تبعه إلى الالتزام بالوجوب النفسي في المقام وذهبوا إلى أن التعلم واجب نفسي والعقاب انما هو على ترك التعلم نفسه لا انه على ترك الواجب الواقعي. وفيه أن الادلة المستدل بها على وجوب التفقه والتعلم ظاهرة في أن التعلم واجب طريقي وأنه مقدمة لامتثال الاحكام الواقعية ولا يكاد يستفاد منها انه واجب نفسي