كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤
به لامتثله امتثالا جزميا، وحيث لا يعلم به فيمتثله امتثالا احتماليا. وقد يكون مقدمة وجودية للواجب - لا احرازية كما في الصورة المتقدمة - بمعنى أنه لو لم يتعلم الواجب قبل دخول وقته أو قبل تحقق شرطه لم تكن له اي قدرة على الاتيان بالمكلف به بعد فعلية أمره بدخول وقته أو بتحقق شرطه، وهذا كما إذا فرضنا جاهلا لا يتمكن من الصلاة بعد دخول وقتها إلا أن يتعلمها قبل دخوله لاشتمالها على القراءة وغيرها مما لا مناص من أن يتعلمه الجاهل باللغة قبل حصول شرط الواجب أو دخول وقته. أما القسم الاول: فلا ينبغى التأمل في أن من علم أو احتمل ابتلائه بالواجب بعد دخول وقته أو حصول شرطه في الازمنة المستقبلة وجب ان يتعلمه قبلهما لوجوب امتثاله عليه في ظرفه، ولا يمكنه احراز ذلك إلا بالتعلم قبلهما، إذا فالعقل يستقل بلزوم التعلم قبل مجيئ وقت الواجب أو فعلية شرطه لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ولا يحصل الامن إلا بالتعلم قبلهما فوجوب التعلم قبل وقت الواجب أو حصول شرطه مما لا اشكال فيه في هذا القسم. وانما الاشكال في وجوب التعلم قبلهما في القسم الاخير وذلك لان المكلف بعد دخول وقت الواجب أو حصول شرطه غير مكلف بالعمل لعجزه، ولا شبهة في أن القدرة من شرائط الخطاب والتكليف، كما انه غير مكلف به قبل مجيئ وقت الواجب أو حصول شرطه ومع عدم وجوب ذى المقدمة لا معنى للحكم بوجوب التعلم من باب المقدمة. وتوضيحه: أن القدرة المعتبرة في التكاليف قد تكون دخيلة في الملاك، كما أنها دخيلة في الخطاب، بحيث لا يبقى أي ملاك عند عدمها. وقد تكون دخيلة في الخطاب من غير أن تكون دخيلة في الملاك بحيث يبقى العمل مشتملا على الملاك والغرض الملزم في كلتا حالتي العجز والتمكن وان كان