كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
ثم إن المناسب للبحث في المقام إنما هو خصوص الحكم الاول دون الثاني والاخير لانهما يناسبان بحثي التقليد والقضاء حيث يقع فيهما الكلام في أن القاضى ومن يرجع إليه في التقليد هل يعتبر أن يكونا مجتهدين بالفعل أو يكفى كونهما ذا ملكة الاجتهاد وإن لم يستنبطا ولو حكما واحدا. وكذا نتكلم في أن المتجزي في الاجتهاد هل ينفذ قضائه ويجوز أن يتصدى للامور الحسبية وأنه هل يجوز تقليده أو أن القاضي ومن يرجع إليه في التقليد يعتبر أن يكونا مجتهدين مطلقين؟ إلا أنا في المقام نشير إلى هذين البحثين أيضا على نحو الاختصار فنقول: لاريب ولا إشكال في أن المجتهد المطلق الذي قد استنبط جملة وافية من الاحكام يحرم عليه الرجوع إلى فتوى غيره ويجوز أن يراجع إليه في التقليد ويتصدى للقضاء ويتصرف في اموال القصر ونحوه وهذا القسم من الاجتهاد هو القدر المتيقن في ترتب الاحكام المذكورة عليه. وإنما الكلام في من له الملكة المطلقة إلا أنه لم يتصد للاستنباط أصلا أو استنبط شيئا قليلا من الاحكام وفي المتجزى الذي يتمكن من استنباط بعض الاحكام دون بعض إذا استنبط جملة منها بالفعل فالبحث يقع في مرحلتين: ١ - الاجتهاد بالقوة والملكة والكلام فيه من جهات: " الاولى ": في جواز رجوعه إلى الغير. " الثانية ": في جواز الرجوع إليه. " الثالثة ": في نفوذ قضائه وجواز تصديه للامور الحسبية. " أما الجهة الاولى ": فلا يترتب على البحث عنها أية ثمرة إلا بالاضافة إلى نفس من له الملكة ليفتى في تلك المسألة بالحرمة أو الجواز وذلك لان صاحب