كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥
ولم يرتكب الظلم والكذب وخلف الوعد فهو محكوم بالعدالة، ومعه لا تنافي بين الموثقة والروايات المتقدمة الدالة على أن حسن الظاهر يكشف عن العدالة، وإن لم تكن هناك أية معاشرة في البين، كما إذا كان منزويا لا يشاهد إلا في اوقات الصلاة و " ثانيا ": أن الموثقة لا دلالة لها - بوجه - على حصر العدالة فيمن عامل الناس ولم يظلمهم... فانها انما تدل على أن من لم يظلم الناس إذا عاملهم... فهو ممن كملت عدالته وتمت مروته، ولا تنفى العدالة عن غيره إذا وجد سبب من اسبابها، كما إذا تعاهد حضور الجماعة وستر عيوبه، فان مقتضى رواية ابن ابي يعفور المتقدمة أنهما كاشفان عن العدالة كما مر، فلا تنافي بين الموثقة والاخبار المتقدمة ورواية ابن ابي يعفور. فمقتضى الجمع بين الاخبار الثلاث - على تقدير صحة الاخيرة - أن يقال: العدالة انما يستكشف باحد امرين: اما حضور الجماعة، وتعاهد الصلوات في اوقاتها وستر العيوب. واما عدم الظلم والكذب وخلف الوعد عند الابتلاء بالمعاشرة بالمعاملة والتحدث والمواعدة. إذا لم يدلنا دليل على أن المعاشرة معتبرة في استكشاف العدالة بحسن الظاهر هذا كله في الموضع الاول. (اما الموضع الثاني): فالصحيح أن كاشفية حسن الظاهر عن العدالة لا يعتبر فيها أفادته العلم أو الظن بالملكة ولو بمعنى الخوف النفساني من الله بحيث لو ظننا أن حسن الظاهر في مورد مستند إلى الرياء أو غيره من الدواعي غير القربية ايضا قلنا باعتباره وكشفه عن العدالة، وذلك لعدم الدليل على أن كاشفية حسن الظاهر مقيدة بما إذا افادت العلم أو الظن بالملكة فهو تقييد للروايات المتقدمة من غير مقيد. وما استدل به على ذلك روايتان: