كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٧
على اعتبار النظر العرفي وفهمه. وقد ذكرنا أن مفهوم العدالة أمر يعرفه أهل اللسان، ومع وضوح المفهوم المستفاد من اللفظ لا يعبأ بالتسامحات العرفية في تطبيقه على مصاديقه ومن هنا لا يعتنى بتسامحاتهم في المفاهيم المحددة كثمانية فراسخ في السفر الموضوع لوجوب القصر في الصلاة، وسبعة وعشرين شبرا في الكر ونحوهما، حيث يعتبر في القصر أن لا يكون المسافة أقل من ثمانية فراسخ ولو بمقدار يسير لا يضر في اطلاق الثمانية لدى العرف، وكذا يعتبر في الكر أن لا يكون أقل من سبعة وعشرين شبرا ولو باصبع وهكذا. وحيث أن مفهوم العدالة امر غير خفي فلا مناص من أن ينطبق ذلك على مصاديقه انطباقا حقيقيا عقليا، ولا يكفى فيه التطبيق المسامحى العرفي بوجه. وعلى هذا نقول إذا كان ارتكاب الصغيرة لاعن عذر وغفلة فلا شبهة في انه يوجب الفسق والانحراف، ويمنع عن صدق الخير والعفيف، والكاف بطنه وغيرها من العناوين الواردة في الاخبار. وأما إذا كان عن غفلة فلا كلام في أن ارتكابها غير مضر للعدالة، لانه من الخطاء المرفوع في الشريعة المقدسة من دون فرق في ذلك بين الكبائر والصغائر. وأما إذا كان عن عذر عرفي فان بلغ ذلك مرتبة يراه الشارع أيضا عذرا في الارتكاب كما إذا بلغ مرتبة العسر والحرج، نظير مالو قدم له الظالم ماء متنجسا وحدده بضربه أو هتكه أو اخراجه عن البلد على تقدير مخالفته جاز له ارتكابه، ولم يكن ذلك موجبا للفسق والانحراف أيضا بلا فرق في ذلك بين الكبيرة والصغيرة. وأما لو لم يبلغ العذر العرفي مرتبة يراه الشارع معذرا فلا مناص من الحكم بحرمة ارتكابه وعصيانه واستلزامه الفسق والانحراف، وعد العرف ذلك معذرا وتسامحهم في عد ارتكابه معصية لا يترتب عليهما أثر شرعي ابدا. إذا الصحيح أن ارتكاب المعصية كبيرة كانت أم صغيرة تستبع الفسق