كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢
فيها من قوله: وتعرف باجتناب الكبائر التى اوعد الله عليها النار. بتقريب أن الاجتناب عن الصغائر ايضا لو كان معتبرا في العدالة لم يكن للحصر باجتناب الكبائر وجه. ويرد على ذلك: أن الاستدلال بها انما يتم فيما لو حملنا فيها المعرف على المعرف المنطقي وقلنا إن حقيقة العدالة وماهيتها هو اجتناب الكبائر، فان الاجتناب عن الصغائر ايضا لو كان مقوما للعدالة لم يكن للحصر باجتناب الكبائر وجه، إلا أنا ذكرنا أن المعرف اصولي لغوي فالاجتناب عن الكبائر والمعروفية بالفقه والستر وغير ذلك مما ورد في الرواية دوال وكواشف عن العدالة، وعليه فلا مانع من أن يكون الاجتناب عن الكبائر معرفا وكاشفا عن العدالة ويكون الاجتناب عن الصغائر ايضا معتبرا في العدالة. وذلك لان المعرف انما يعتبر عند الشك والتردد، وإلا فمع العلم - مثلا - بأن الرجل يشرب الخمر - خفاء - أو أنه كافر بالله - حقيقة - وانما غش المسلمين باظهاره الاسلام عندهم لا معنى لجعل حسن الظاهر والمعروفية بما ورد في الرواية معرفا وكاشفا عن العدالة، فعلى ذلك إذا علمنا أنه يرتكب الصغائر جزمنا بفسقه وانحرافه عن جادة الشرع ولم يترتب اثر على المعرف بوجه. وإذا لم نعلم بارتكابه لها، وشككنا في عدالته وفسقه كانت المعروفية بالستر والعفاف واجتنابه الكبائر معرفان وكاشفان عن عدالته هذا. على أن الرواية قد ورد في ذيلها: والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه. ومعنى ذلك أن الستر لجميع العيوب معتبر في استكشاف العدالة. ومن البديهي أن النظر إلى الاجنبية ولا سيما في مجامع الناس من العيوب، وكيف لا فانه معصية لله وان لم يتوعد عليه بالنار في الكتاب، فإذا لم يكن ساترا لعيبه لم تشمله الرواية في نفسها، وعلى الجملة الرواية بنفسها تدلنا على الاجتناب عن الصغائر