كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩
عن الامام - ع - وقد جعلت الكاشف عنها هو الاشتهار والمعروفية والستر وغيرهما مما ورد في الحديث إذا هي كواشف تعبدية عن العدالة، وأما أن العدالة اي شي فالرواية ساكتة عن بيانها، إذ لا يكاد أن يستفاد منها غير انها كواشف عن العدالة وأن الارتباط بينها وبين العدالة من ارتباط المعرف والمعرف والكاشف والمنكشف. وحيث أن معرفة كون المكلف معروفا بالعفاف يتوقف على الصحبة وطول المعاشرة فقد جعل - ع - الاجتناب عن الكبائر التي اوعد الله عليها النار طريقا وكاشفا عن المعروفية بترك المحرمات والاتيان بالواجبات وذلك بداعي التسهيل للمكلفين. ثم إن كونه مجتنبا عن الكبائر لما لم يكن امرا ظاهرا في نفسه وكان محتاجا إلى طول المعاشرة، لان المكلف قد يجتنب عن المفطرات - مثلا - وبذلك يحسبه الناس صائما وغير مرتكب للمحرم، إلا أنه يمكن أن لا ينوى الصوم أصلا أو يأتي به رياء ليكون تاركا للواجب واتيا بالمحرم من دون أن يلتفت الناس إليه احتاج ذلك ايضا إلى طريق كاشف عنه بالسهولة ولو بالتعبد. وقد جعل - ع - الكاشف عن ذلك كون الرجل ساترا لجميع عيوبه وهذا هو المعبر عنه بحسن الظاهر في كلماتهم بان لا يكذب عندهم، ولا يغتاب، ولا يعامل معاملة ربوية، ويتحفظ على جميع عيوبه، ولا يرتكب المحرمات في مجامع المسلمين ومنظرهم. وأما الواجبات فلم تعتبر الرواية الاتيان بها لدى الناس طريقا معرفا إلى ذلك إلا الصلاة، حيث دلت على أن الاتيان بالفرائض في المجامع علنا وبمرئي ومنظر من المسلمين أمر لابد منه، وأنه كاشف تعبدي عن أن فاعلها مجتنب عن المحرمات بحيث لو لم يتعاهد الفرائض في المجامع لم يحكم بعدالته، لاحتمال انه لم يصل أصلا،