كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
ثم إن الرادع عن ارتكاب المحرم إذا لم يكن هو الخوف أو الرجاء فلا يخلو إما أن يكون أمرا محرما في نفسه كالرياء، لانه إذا اتى بالواجب التعبدي بداعي الرياء وارائة عمله للناس لكلى يحتسب من العاملين بالوظائف الشرعية والمنقادين لاوامر الله سبحانه ونهيه فقد عمل محرما لان الرياء شرك عملي مبغوض لدى الله سبحانه، ومن البديهى أن ذلك لا يكون من العدالة في شي فانه انما اتى بما اتى به أو ترك ما تركه برادع الرياء، ولولاه لترك الواجب. وقد فرضنا أن الرياء محرم ومرتكبه محكوم بالفسق والانحراف عن جادة الشرع. وإما أن يكون أمرا مباحا، كما إذا ردعته عن ارتكاب المحرم شرافته وجاهه لانه لو ارتكبه سقط عن اعين الناس. والمكلف وقتئذ وإن لم ينحرف عن جادة الشرع، ولم يرتكب الحرام، إلا أنه لم يسلكها بداع الخوف وسلوك مسلك العبودية، وانما سلكها تحفظا على شئونه وجاهه فهذه الصورة ايضا خارجة عن موضوعي الفسق والعدالة والمكلف حينئذ ليس بعادل ولا بفاسق. فالمتحصل أن العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع بداعي الخوف من الله أو رجاء الثواب وهى كما ترى صفة عملية وليست من الاوصاف النفسانية بوجه، لوضوح أنها هي الاستقامة في الجادة بداعي الخوف أو رجاء الثواب، وليس هناك ما يكون ملكة وصفة نفسانية بعد ظهور أن الخوف ليس هو العدالة يقينا حتى يتوهم أنها من الصفات النفسانية. بقى في المقام أمران " أحدهما ": أن الاستقامة بالمعنى المتقدم تعتبر أن تكون مستمرة بان تصير كالطبيعة الثانوية للمكلف، فالاستقامة في حين كما في شهر رمضان أو المحرم أو غيرهما دون بقية الشهور ليست من العدالة في شي فان المكلف لا يكون