كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١
وهو مما قامت على خلافه الضرورة من مذهبنا، كيف وقد امتاز مذهب الشيعة عن مذهب اهل السنة والجماعة بعدم حصر المرجعية في شخص واحد أو اشخاص معينين على ما بيناه عند التكلم على تقليد الميت الابتدائي. وهذا المحذور بما أنه عقلي لااطلاق له فلا مناص من أن يقتصر فيه على المورد المتيقن وهو ما إذا تمكن المكلف من تقليد المجتهد الحي الجامع للشرائط فمع عدم التمكن من ذلك وجب أن يراجع اعلم الاموات، ولا محذور في استلزام ذلك حصر المرجعية في شخص واحد، لان ما قامت الضرورة على خلافه انما هو حصر المرجعية مطلقا، وأما حصرها في بعض الحالات والطواري وعند اقتضاء الضرورة ذلك فمما لا ترى فيه اي محذور، وعلى الجملة المكلف في مفروض الكلام إذا شخص الاعلم من الاموات وجب أن يقلده، ولا يجب عليه الاحتياط. وإذا لم يشخص اعلمهم كما إذا احتملنا الاعلمية في كل واحد من الاموات أو احرزنا تساوي الجميع في الفضيلة سقطت فتاواهم عن الاعتبار، لانها متعارضة في نفسها وقد مر غير مرة أن أدلة الاعتبار غير شاملة للمتعارضين، ومعه يجب على المكلف الاحتياط، والاتيان بكل ما يحتمل وجوبه وترك ما يحتمل حرمته. وإذا فرضنا ان العامي غير متمكن من ذلك ولو لاستلزامه العسر والحرج فيتنزل إلى مرتبة اخرى من الاحتياط وهو الاحتياط في كل ماله اهمية عند الشارع وهو مورد لاهتمامه كما في النفوس والاعراض والاموال الخطيرة - مثلا - إذا احتمل حرمة امرأة معينة في حقه من جهة الشبهة الحكمية كما إذا شك في أن الحرمة تنتشر بعشر رضعات أو أن الناشر خمسة عشر رضعة احتاط بترك تزويجها. وأما في غير ما علمنا باهتمام الشارع به أو علمنا باهتمامه إلا أن المكلف لم يتمكن فيه من الاحتياط لانه عسر في حقه فلا مناص من أن يخرج عن عهدة التكاليف المتنجزة عليه بالعلم الاجمالي بوجه آخر للعلم بعدم كونه مهملا في الشريعة المقدسة بحيث له أن يفعل ما اراده،