كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧
أقل منها في روايات غيرهم من الرواة. وبما بيناه ظهر أن العلم بالاحكام الواقعية أو الاحكام الظاهرية غير معتبر في مفهوم الفقاهة وانما هو اعم من ذلك ومن العلم بقيام الحجة على الحكم، إذ لولا ذلك لم يوجد في العالم مصداق للفقيه، ولم يصح اطلاقه على أحد من اصحابهم - ع - ولا غيرهم فلا يتحقق معه موضوع لما دل على جواز الرجوع إلى من تفقه في الدين أو عرف شيئا من احكامهم وعلى الجملة لا فرق في جواز الرجوع إلى المجتهد بين القول بان المجعول في الحجج والامارات هو الطريقية والكاشفية، والقول بانه الحكم المماثل والقول بانه المنجزية والمعذرية، لما ظهر من أن الرجوع إلى المجتهد على جميع هذه المسالك من رجوع الجاهل إلى الفقيه هذا كله في الرجوع إلى المجتهد في موارد الطرق والامارات. أما الرجوع إليه في موارد الاصول العملية فقد يتوهم أن ذلك من رجوع الجاهل إلى مثله لان المجتهد في تلك الموارد كالعامي لا علم له بالاحكام الواقعية ولا الظاهرية. وهو توهم فاسد فان الاصول العملية قسمان: قسم منها تعبدي شرعي كما في الاستصحاب واصالتي البرائة والاباحة وقسم منها عقلي: أما الاصول العملية التعبدية فلا ينبغي التأمل في أن الرجوع فيها إلى المجتهد من رجوع الجاهل إلى الفقيه و " الوجه فيه ": أن الفقاهة ليست الا معرفة الاحكام المترتبة على الموضوعات الخارجية، والشك موضوع خارجي ويصدق الفقاهة على معرفة حكمه، لوضوح عدم الفرق في صدقها بين العلم بالاحكام المترتبة على موضوعاتها بعناوينها الاولية وبين العلم بالاحكام المترتبة على موضوعاتها بعناوينها الثانوية. وبعبارة اخرى ان الدين عبارة عن مجموع احكام الصادرة من الشارع