كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥
دون البيان ووجوب دفع الضرر المحتمل قاعدتان عقليتان وغير قابلتين للتخصيص بوجه. فإذا قام الخبر الواحد - مثلا - على وجوب شى أو حرمته فلا مناص من أن نلتزم بتنجز الواقع واستحقاق العقاب على تقدير المخالفة، ولا يتم ذلك إلا بناء على حجية الخبر حتى ينقلب به موضوع عدم البيان إلى البيان، ولا يقبح العقاب على مخالفته إذا التنجيز أمر مترتب على الحجية لا انه بمعنى الحجية. وسره أنه مع قطع النظر عن حجية الخبر - مثلا - لا موجب للالتزام بتنجز الواقع على المكلف. بل مقتضى قاعدة قبح العقاب من دون بيان عدم التنجز، وعدم استحقاق العقاب على مخالفته لانه بلا بيان. وقد عرفت أن قبح العقاب حينئذ حكم عقلي غير قابل للتخصيص بوجه. وكذلك الحال فيما إذا قام الخبر - مثلا - على اباحة شي في مورد واحتملنا فيه الضرر بمعنى العقاب، فانه لا شبهة في معذورية المكلف وعدم استحقاقه العقاب على تقدير مخالفة الواقع. ولا تتم هذا إلا بعد حجية الخبر فانه لولا كونه حجة لم يكن بد من الاحتياط لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب وهو ايضا حكم عقلي غير قابل للتخصيص إذا المعذرية كالمنجزية مترتبة على الحجية لا انها بمعنى الحجية ومعه لا مناص من أن تكون الحجية امرا موجبا للقلب والتصرف فيما هو الموضوع للقاعدتين وليس ذلك إلا الطريقية والكاشفية فان بهما ينقلب موضوع عدم البيان إلى البيان ويتبدل احتمال الضرر إلى العلم بعدمه ولولا ذلك كان الالتزام بالتنجيز في الصورة الاولى والتعذير في الثانية تخصيصا في الحكمين العقليين وهما غير قابلين للتخصيص كما مر، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله. فتحصل أن الالتزام بما سلكه " قده " مما لا مسوغ له إلا أنه على تقدير القول به لا وجه للمناقشة في جواز تقليد المجتهد بما قدمنا تقريبه.