كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨
هل تعتبر في حجية فتاواه حدوثا فحسب ولا تعتبر فيها بحسب البقاء فلو تبدلت - بعد تحققها - إلى ما يضادها أو يناقضها لم يكن مانع من البقاء على تقليده كما هو الحال في شرطية الحياة لانها انما تعتبر في المجتهد حدوثا، ومن هنا لو مات جاز بل وجب البقاء على تقليده في بعض الصور أو أنها معتبرة حدوثا وبقاء بحيث لو تبدل علمه بالجهل، أو عدالته بالفسق وهكذا لم يجز البقاء على تقليده؟. والوجه في هذا التردد انا نحتمل أن تكون الفتوى كالرواية فكما أن الراوي إذا كان عادلا أو موردا للوثوق حين روايته كفى ذلك في حجية رواياته ولا يضرها صيرورته فاسقا أو مرتدا بعد ذلك نحتمل أن تكون حجية الفتوى ايضا كذلك وقد سبق أن تكلمنا على ذلك في بعض الشروط ولم نتكلم عليه في بعضها الآخر. وتفصيل الكلام في هذه المسألة يقع في جهات: " الاولى ": فيما يقتضيه الاصل العملي في المسألة، وأنه هل يقتضى اعتبار الشروط المذكورة بحسب الحدوث والبقاء أو يقتضي اعتبارها حدوثا فقط؟ " الثانية ": فيما تقتضيه الادلة الاجتهادية في نفسها. " الثالثة ": فيما تقتضيه الادلة بلحاظ القرينة الخارجية. (أما الجهة الاولى): فقد يقال: ان مقتضى استصحاب الحجية الثابتة لفتوى المجتهد بحسب الحدوث جواز البقاء على تقليده بعد تبدل الشرائط المذكورة إلى ما يضادها أو يناقضها، للقطع بحجيتها حال استجماعه الشرائط، فإذا ارتفعت وزالت وشككنا في بقائها على حجيتها وعدمه استصحبنا بقائها على حجيتها. وفيه: أن هذا الاستصحاب وإن كان جاريا في نفسه لتمامية اركانه لما تقدم من أنا نحتمل أن تكون الشرائط المذكورة مما يكفي حدوثه في اتصاف الفتوى بالحجية بقاء كما هو الحال في شرطية الحياة، فلنا في المقام يقين بالحجية سابقا ونشك فيها بحسب البقاء فلا مانع من استصحابها بعد زوال الشرائط وارتفاعها وهذا يقتضي