كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧
لانه لم يخالف هواءه في المباح، وعليه لابد في المقلد من اعتبار كونه مخالفا لهواه حتى في المباحات ومن المتصف بذلك غير المعصومين - ع -؟ فأنه امر لا يحتمل أن يتصف به غيرهم، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، ومن ذلك ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنه لم يرتكب مباحا طيلة حياته، وإنما كان يأتي به مقدمة لامر واجب أو مستحب، إلا أنه ملحق بالمعدوم لندرته وعلى الجملة إن اريد بالرواية ظاهرها واطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مر. وان اريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اخرى عن العدالة وليس امرا زائدا عليها، وقد ورد أن ورع الناس من يتورع عن محارم الله (* ١) ومع التأمل في الرواية يظهر أن المتعين هو الاخير فلا يشترط في المقلد زائدا على العدالة شى آخر. نعم لابد أن تكون العدالة في المرجع واقعية ويلزم أن يكون مستقيما في جادة الشرع مع المحافظة التامة والمراقبة عليه مراقبة شديدة، لانه مخطرة عظيمة، ومزلة الاقدام ومن الله سبحانه الاعتصام. تنبيهات التنبيه الاول: أن الشرائط المعتبرة في المرجع للتقليد من الاجتهاد والاعلمية والايمان وغيرها (* ١) فضل بن عياض عن ابى عبد الله - ع - قال: قلت له: من الورع من الناس؟ قال: الذى يتورع عن محارم الله.. وفي مرفوعة ابى شعيب عن ابى عبد الله - ع - قال: اورع الناس من وقف عند الشبهة.. المرويتان في ب ١٢ من ابواب صفات القاضى من الوسائل.